الّتي تترتّب عليها الأفعال العجيبة ، بحيث يتلبّس ( 1 ) على الحسّ الفرق بين الشيء وشبهه لسرعة الانتقال منه إلى شبهه . أقول : ونحو ذلك قال المحقّق الأردبيليّ - روّح اللّه روحه - في شرح الإرشاد وقال : الظاهر أنّ له حقيقة بمعنى أنهّ يؤثّر بالحقيقة لا أنهّ إنّما يتأثّر بالوهم فقط ولهذا نقل تأثيره في شخص لم يعرف ولا يشعر بوقوعه فيه ، نعم يمكن أن لا حقيقة له بمعنى أن لا يوجد حيوان بفعله ، بل يتخيّل كقوله - تعالى - : يُخَيَّلُ إلِيَهِْ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 125 ) مع أنهّ لا ثمرة في ذلك ، إذ لا شكّ في عقابه ولزوم الدية وعوض ما يفوت بفعل الساحر عليه . وقال ابن حجر في « فتح الباري » في العين : تقول : « عنت الرجل » أصبته بعينك فهو معيون ومعين ورجل عاين ومعيان وعيون . والعين يضرّ باستحسان مشوب بحسد من حيث الطبع يحصل للمبصور منه ضرر . وقد استشكل ذلك على بعض الناس فقال : كيف يعمل العين من بعد حتّى يحصل الضرر للمعيون والجواب أنّ طبائع الناس تختلف ، فقد يكون ذلك من سمّ يصل من عين العاين في الهواء إلى بدن المعيون . وقد نقل عن بعض من كان معيانا أنهّ قال : إذا رأيت شيئا يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني ويقرّب ذلك بالمرأة الحائض تضع يدها في إناء اللبن فيفسد ولو وضعتها بعد طهرها لم يفسد ، وكذا تدخل البستان فتضرّ بكثير من العروش من غير أن تمسّها . ومن ذلك أنّ الصحيح قد ينظر إلى العين الرمد فيرمد ويتثأب ( 1 ) بحضرته فيتثأب هو ، أشار إلى ذلك ابن بطّال . وقال الخطابيّ : في الحديث أنّ للعين تأثيرا في النفوس وإبطال قول الطباعيّين أنهّ لا شيء إلّا ما تدركه الحواسّ الخمس وما عدا ذلك لا حقيقة له . وقال المازريّ : زعم بعض الطباعيّين أنّ العاين تنبعث من عينه قوّة سمّيّة
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 441
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٤١
هامش
( 1 ) 24 - « يتلبّس » أي يلتبس .
( 125 ) - طه : 66 .
( 1 ) 26 - « التثاؤب » أن يسترخى ، فيفتح فمه بلا قصد ، والاسم « الثؤباء » .