تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠

وتلحق به الشعبذة ، وهي الأفعال العجيبة المرتّبة على سرعة اليد بالحركة فيلبّس على الحسّ وقيل : الطلسمات كانت معجزات للأنبياء . وأمّا الكيمياء فيحرم المسمّى بالتكليس بالزيبق والكبريت والزّاج والتصدية وبالشعر والبيض والمرار والأدهان كما تفعله الجهّال ، أمّا سلب الجواهر خواصّها وإفادتها خواصّ أخرى بالدواء المسمّى بالإكسير أو بالنار الملينة الموقدة على أصل الفلزّات أو لمراعاة نسبها في الحجم والوزن ، فهذا ممّا لا يعلم صحتّه وتجنّب ذلك كلهّ أولى وأحرى . ( 123 ) وقال الشهيد الثاني - رفع اللّه مقامه - : السّحر هو كلام أو كتابة أو رقية أو أقسام وعزائم ونحوها يحدث بسببها ضرر على الغير ومنه عقد الرجل عن زوجته بحيث لا يقدر على وطيها وإلقاء البغضاء بينهما ، ومنه استخدام الملائكة والجنّ واستنزال الشياطين في كشف الغائبات وعلاج المصاب ، واستحضارهم وتلبّسهم ببدن صبيّ أو امرأة وكشف الغائب على لسانه ، فتعلّم ذلك وأشباهه وعمله وتعليمه كلهّ حرام والتكسّب به سحت ويقتل مستحلهّ . ولو تعلمّه ليتوقّى به أو ليدفع به المتنبّي بالسّحر فالظاهر جوازه وربّما وجب على الكفاية كما هو خيرة الدروس . ويجوز حلهّ بالقرآن والأقسام كما ورد في رواية القلا . وهل له حقيقة أو هو تخييل الأكثر على الثاني ويشكل بوجدان أثره في كثير من الناس على الحقيقة ، والتأثّر بالوهم إنّما يتمّ لو سبق للقابل علم بوقوعه ، ونحن نجد أثره فيمن لا يشعر به أصلا حتّى يضرّ به . ولو حمل تخييله على ما تظهر من تأثيره في حركات الحيّات والطيران ونحوهما أمكن ، لا في مطلق التأثير وإحضار الجانّ وشبه ذلك فإنهّ أمر معلوم لا يتوجهّ دفعه . ثمّ قال : والكهانة عمل يوجب طاعة بعض الجانّ له واتبّاعه [ له ] بحيث يأتيه بالأخبار وهو قريب من السّحر . ثمّ قال : والشعبذة عرّفوها بأنّها الحركات السريعة

هامش
( 123 ) - الدروس للشهيد الأوّل ، كتاب المكاسب .