تتّصل بالمعين فيهلك أو يفسد وهو كإصابة السمّ من نظر الأفعى ، وأشار إلى منع الحصر في ذلك مع تجويزه وأنّ الّذي يتمشّى على طريقة أهل السنّة أنّ العين إنّما تضرّ عند نظر العاين بعادة أجراها اللّه - تعالى - أن يحدث الضرّ عند مقابلة شخص لآخر ، وهل ثمّ جواهر خفيّة أولا هو أمر محتمل لا يقطع بإثباته ولا نفيه . ومن قال ممّن ينتمي إلى الإسلام من أصحاب الطبائع بالقطع بأنّ جواهر لطيفة غير مرئية تنبعث من العاين فتتّصل بالمعيون وتتخلّل مسامّ جسمه فيخلق الباريء الهلاك عندها كما يخلق الهلاك عند شرب السموم . فقد أخطأ بدعوى القطع ، ولكنهّ جائز أن يكون عادة ليست ضرورة ولا طبيعة . انتهى . وهو كلام سديد وقد بالغ ابن العربيّ في إنكاره فقال : ذهبت الفلاسفة إلى أنّ الإصابة بالعين صادرة عن تأثير النفس بقوّتها فيه ، فأوّل ما يؤثّر في نفسها ثمّ يؤثّر في غيرها . وقيل : إنّما هو سمّ في عين العاين يصيبه بلفحه ( 127 ) عند التحديق إليه ، كما يصيب لفح سمّ الأفعي من يتّصل به . ثمّ ردّ الأوّل بأنهّ لو كان كذلك لما تخلّفت الإصابة في كلّ حال ، والواقع بخلافه ، والثاني بأنّ سمّ الأفعي جزء منها وكلّها قاتل ، والعاين ليس يقتل منه شيء في قولهم إلّا بصره وهو معنى خارج عن ذلك . قال : والحقّ أنّ اللّه يخلق عند بصر العاين إليه وإعجابه [ به ] إذا شاء ما شاء من ألم أو هلكة ، وقد يصرفه قبل وقوعه بالاستعاذة أو بغيرها وقد يصرفه بعد وقوعه بالرقية أو بالاغتسال أو بغير ذلك . انتهى كلامه . وفيه : [ بعض ] ما يتعقّب ، فإنّ الّذي مثّل بالأفعي لم يرد أنّها تلامس المصاب حتّى يتّصل به من سمّها وإنّما أراد أنّ جنسا من الأفاعي اشتهر أنّها إذا وقع بصرها على الانسان هلك ، فكذلك العاين . وليس مراد الخطابيّ بالتأثير المعنى الّذي تذهب إليه
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 442
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٤٢
هامش
( 127 ) - « لفحت النار أو السموم فلانا » أصاب حرّها وجهه وأحرقه .