تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨

وقال العلّامة - نوّر اللّه مرقده - في التحرير : السحر عقد ورمي كلام يتكلّم به أو يكتبه أو يعمل شيئا يؤثّر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة ، وقد يحصل به القتل والمرض والتفريق بين الرجل والمرأة وبغض أحدهما لصاحبه ومحبّة أحد الشّخصين للآخر . وهل له حقيقة أم لا فيه نظر . ثمّ قال والسحر الّذي يجب فيه ( 122 ) القتل هو ما يعدّ في العرف سحرا ، كما نقل الأمويّ في مغازيه أنّ النجاشيّ دعا السواحر فنفخن في إحليل عمارة بن الوليد فهام مع الوحش ، فلم يزل معها إلى إمارة عمر بن الخطّاب فأمسكه انسان ، فقال : خلّني وإلّا متّ ، فلم يخلهّ فمات من ساعته . وقيل : إنّ ساحرة أخذها بعض الأمراء فجاء زوجها كالهائم ، فقال : قولوا لها تخل عنّي فقالت : ائتوني بخيوط وباب فأتوا بذلك فجلست وجعلت تعقد فطار بها الباب فلم يقدروا عليها ، وأمثال ذلك . وأمّا الّذي يعزم على المصروع ويزعم أنهّ يجمع الجنّ ويأسرها فتطيعه ، فلا يتعلّق به حكم ، والّذي يحلّ السحر بشيء من القرآن والذكر والأقسام فلا بأس به وإن كان بالسحر حرم على إشكال . وقال في موضع آخر منه : الّذي اختاره الشيخ - رحمه اللّه - أنهّ لا حقيقة للسحر ، وفي الأحاديث ما يدلّ على أنّ له حقيقة . فعلى ما ورد في الأخبار لو سحره فمات بسحره ففي القود إشكال ، والأقرب الدّية . . . إلى آخر ما قال . وقال في المنتهى نحوا من أوّل الكلام ثمّ قال : واختلف في أنهّ له حقيقة أم لا . قال الشيخ - رحمه اللّه - : لا حقيقة له وإنّما هو تخييل ، وهو قول بعض الشافعيّة ، وقال الشافعيّ : له حقيقة . وقال أصحاب أبي حنيفة : إن كان يصل إلى بدن المسحور كدخان ونحوه جاز أن يحصل منه ما يؤثّر في نفس المسحور من قتل أو مرض أو أخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطيها أو يفرّق بينهما أو يبغّض أحدهما إلى الآخر أو يحببّه إليه . فأمّا أن يحصل المرض والموت من غير أن يصل إلى بدنه شيء فلا يجوز ذلك .

هامش
( 122 ) - الخلاف للشيخ الطوسي ، ج 2 ، ص 423 - 424 .