المغربيّ من أهل الظاهر ، وهو الّذي يقوى في نفسي . ويدلّ عليه قوله - تعالى - : فَإِذا حِبالُهُمْ - الآية ( 119 ) وذلك أنّ القوم جعلوا من الحبال كهيئات الحيّات وطلوا عليها الزيبق وأخذوا الموعد على وقت تطلع فيه الشمس حتّى إذا وقعت على الزيبق تحرّك فخيّل لموسى - عليه السلام - أنّها حيّات ولم يكن لها حقيقة ، وكان هذا في أشدّ وقت الحرّ فألقى موسى عصاه فأبطل عليهم السحر فآمنوا به . وأيضا فإنّ الواحد منّا لا يصحّ أن يفعل في غيره وليس بينه وبينه اتّصال ولا اتّصال يتّصل بما يفعل فيه ، فكيف يفعل من هو ببغداد فيمن هو بالحجاز وأبعد منها ولا ينفي هذا قوله - تعالى - : وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ ( 120 ) لأنّ ذلك لا نمنع منه ، وإنّما الّذي منعنا منه أن يؤثّر الساحر الّذي يدعّونه ، فأمّا أن يفعلوا ما يتخيّل عنه أشياء ، فلا نمنع منه . ورووا عن عائشة . . . أقول : ثمّ ذكر نحوا ممّا مرّ من سحر اليهوديّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ثمّ قال : وهذه أخبار آحاد لا يعمل عليها في هذا المعنى . وقد روي عن عائشة أنّها قالت : سحر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فما عمل فيه السحر وهذا معارض ذلك . ثمّ قال - قدّس سرهّ - : إذا أقرّ أنهّ سحر قتل بسحره متعمّدا لا يجب عليه القود ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعيّ : يجب عليه القود . دليلنا أنّ الأصل براءة الذمّة ، وأنّ هذا ممّا يقتل به يحتاج إلى دليل . وأيضا فقد بيّنّا أنّ الواحد لا يصحّ أن يقتل غيره بما لا يباشره به إلّا أن يسقيه ما يقتل به على العادة مثل السّمّ ، وليس السحر بشيء من ذلك . وقد روى أصحابنا أنّ الساحر يقتل ، والوجه فيه أنّ هذا فساد في الأرض والسعي فيها به فلأجل ذلك وجب فيه ( 1 ) القتل .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 437
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٣٧
هامش
( 119 ) - طه : 66 .
( 120 ) - البقرة : 102 .
( 1 ) 21 - في ( خ ) : به .