بيان
: « طوبى » كلمة تستعمل في مقام المدح والاستحسان والتعجّب من حسن الشيء وكماله . و « خبأت الشيء أخبؤه » أخفيته . « يوم سوء » بالفتح أي يوم نقص وبليّة وزوال . وإخفاء الدهر ذلك اليوم كناية عن جهل الناس بأسبابه وأنهّ يأتيهم بغتة ، أو غفلتهم عن عدم ثبات زخارف الدنيا وسرعة زوالها .
ثمّ إنهّ يحتمل أن يكون ما ورد في هذا الخبر والخبر السابق إشارة إلى تأثير العيون كما مرّ ، أو إلى أنّ من لوازم الدّنيا أنهّ إذا انتهت فيها حال شخص في الرفعة والعزّة إلى غاية الكمال فلا بدّ أنّ يرجع إلى النقص والزوال ، فقولهم « طوبى له » واستحسانهم إياّه ورفع أبصارهم إليه من شواهد الرّفعة والكمال ، وهو علامة الأخذ في الهبوط والاضمحلال .
وقد يخطر بالبال أنّ ما ورد في العين وتأثيرها يمكن أن يكون إشارة إلى هذا المعنى ، وإن كان بعيدا من بعض الآيات والأخبار ، ويمكن تأويلها إليه وتطبيقها عليه كما لا يخفى على أولي الأبصار . وما ورد من ذكر اللّه والدعاء عند ذلك لا ينافيه بل يؤيدّه ، فإنّ أمثال ذلك موجبة لدوام النعمة واستمرارها ، واللّه يعلم حقائق الأمور ودقائق الأسرار .
نقل وتحقيق [ في حقيقة السحر ] اعلم أنّ أصحابنا والمخالفين اختلفوا في حقيقة السّحر ، وأنهّ هل له حقيقة أو محض توهّم . ولنذكر بعض كلماتهم في ذلك . قال الشيخ - قدّس سرهّ - في الخلاف : السحر له حقيقة ، ويصحّ منه أن يعقد ويؤثّر ويسحر فيقتل ويمرض ويكوع ( 1 ) الأيدي ويفرّق بين الرجل وزوجته ، ويتّفق له أن يسحر بالعراق رجلا بخراسان فيقتله عند أكثر أهل العلم وأبي حنيفة وأصحابه ومالك والشافعيّ . وقال أبو جعفر الاسترآباديّ : لا حقيقة له ، وإنّما هو تخييل وشعبدة . وبه قال
هامش
( 1 ) 18 - « كوع - كسمع - » عظم كوعه - وهو طرف الزند الّذي يلي الإبهام - واعوجّ .