تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
تعالى - بإنزال الآلام وتفويت المنافع لمصلحة الغير وإنزال الغموم سواء استندت إلى علم ضروري أو مكتسب أو ظنّ لا ما يستند إلى فعل العبد . وأمر عباده بالمضارّ وإباحته أو تمكين غير العاقل ، بخلاف الاحراق عند الالقاء في النار والقتل عند شهادة الزور والانتصاف عليه - تعالى - واجب عقلا وسمعا ، فلا يجوز تمكين الظالم من الظلم من دون عوض في الحال يوازي ظلمه . فإن كان المظلوم من أهل الجنّة فرّق اللّه أعواضه على الأوقات أو تفضّل عليه بمثلها ، وإن كان من أهل العقاب أسقط بها جزء من عقابه بحيث لا يظهر له التخفيف بأن يفرق الناقص على الأوقات ، ولا يجب دوامه لحسن الزائد بما يختار معه الألم وإن كان منقطعا ، ولا يجب حصوله في الدنيا لاحتمال مصلحة التأخير ، والألم على القطع ممنوع مع أنهّ غير محلّ النزاع ، ولا يجب إشعار صاحبه بايصاله عوضا ولا يتعيّن منافعه ولا يصحّ إسقاطه ، والعوض عليه - تعالى - يجب تزايده إلى حدّ الرضا عند كلّ عاقل ، وعلينا تجب مساواته . وقال العلّامة - نوّر اللّه ضريحه - في شرحه : اعلم أنّا قد بينّا وجوب الألطاف والمصالح ، وهي ضربان : مصالح في الدين ، ومصالح في الدّنيا أعني المنافع الدنياويّة . ومصالح الدين إمّا مضارّ ، أو منافع ، والمضارّ منها آلام وأمراض وغيرهما كالآجال والغلاء والمنافع ، الصحّة والسعة في الرزق والرّخص . واختلف الناس في قبح الألم وحسنه ، فذهبت الثنويّة إلى قبح جميع الآلام وذهبت المجبّرة إلى حسن جميعها من اللّه - تعالى - وذهبت البكريّة وأهل التناسخ والعدليّة إلى حسن بعضها وقبح الباقي ، واختلفوا في وجه الحسن . إلى أن قال : وقالت المعتزلة : إنهّ يحسن عند شروط : أحدها : أن يكون مستحقّا وثانيها : أن يكون نفع عظيم يوفى عليها ، وثالثها : أن يكون فيها دفع ضرر أعظم منها ، ورابعها : أن يكون مفعولا على مجرى العادة ، كما يفعله اللّه - تعالى - بالحيّ إذا ألقيناه في النار ، وخامسها : أن يكون مفعولا على سبيل الدفع عن النفس كما إذا آلمنا من يقصد قتلنا ، لأنّا متى علمنا اشتمال الألم على أحد هذه الوجوه ، حكمنا بحسنه قطعا . وشرط حسن الألم المبتدأ الّذي يفعله اللّه - تعالى - كونه مشتملا على اللّطف ، امّا