للايجاب أو للندب ، فإنّ العوض في ذلك كلهّ على اللّه - تعالى - .
الخامس : تمكين غير العاقل مثل سباع الوحش وسباع الطير والهوامّ وقد اختلف أهل العدل هنا أربعة أقوال : فذهب بعضهم إلى أنّ العوض على اللّه - تعالى - مطلقا ، ويعزّى إلى الجبائي ، وقال آخرون : إنّ العوض على فاعل الألم عن أبي عليّ ، وقال آخرون : لا عوض هنا على اللّه - تعالى - ولا على الحيوان .
وقال القاضي : إن كان الحيوان ملجأ إلى الايلام كان العوض عليه - تعالى - وإن لم يكن ملجأ كان العوض على الحيوان ، وإذا طرحنا صبيّا في النار فاحترق فإنّ الفاعل للألم هو اللّه - تعالى - والعوض علينا ويحسن لأنّ فعل الألم واجب في الحكمة من حيث إجراء العادة ، واللّه قد منعنا من طرحه ونهانا عنه فصار الطارح كأنهّ الموصل إليه الألم ، فلهذا كان العوض علينا دونه - تعالى - وكذلك إذا شهد عند الإمام شاهدا زور بالقتل فإنّ العوض على الشهود ، وإن كان اللّه - تعالى - قد أوجب القتل والإمام تولاّه ، وليس عليهما عوض ، لأنّهما أوجبا بشهادتهما على الإمام إيصال الألم إليه من جهة الشرع فصار كأنّهما فعلاه ، لأنّ قبول الشاهدين عادة شرعيّة يجب إجراؤها على قانونها كالعادات الحسّيّة .
واختلف أهل العدل في وجوب الانتصاف عليه - تعالى - ، فذهب قوم منهم إلى أنّ الانتصاف للمظلوم من الظالم واجب على اللّه - تعالى - عقلا لأنهّ هو المدبّر لعباده فنظره نظر الوالد لولده ، وقال آخرون منهم : إنهّ يجب سمعا ، والمصنّف - رحمه اللّه - اختار وجوبه عقلا وسمعا .
وهل يجوز أن يمكّن اللّه - تعالى - من الظلم من لا عوض له في الحال يوازي ظلمه فمنع منه المصنّف - قدّس سرهّ - .
وقد اختلف أهل العدل هنا ، فقال أبو هاشم والكعبيّ : إنهّ يجوز ، لكنّهما اختلفا فقال الكعبيّ : يجوز أن يخرج من الدنيا ولا عوض له يوازي ظلمه ، وقال : إنّ اللّه - تعالى - يتفضّل عليه بالعوض المستحقّ عليه ويدفعه إلى المظلوم ، وقال أبو هاشم : لا يجوز بل يجب التقيّة ، لأنّ الانتصاف واجب والتفضّل ليس بواجب ولا يجوز تعليق
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 377
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٧٧