تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الواجب بالجائز . وقال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : إنّ التقيّة تفضّل أيضا ، فلا يجوز تعليق الانتصاف بها ، فلهذا وجب العوض في الحال ، واختاره المصنّف - رحمه اللّه - لما ذكرناه . واعلم أنّ المستحقّ للعوض إمّا أن يكون مستحقّا للجنّة أو للنار ، فإن كان مستحقّا للجنّة ، فإن قلنا : إنّ العوض دائم فلا بحث ، وإن قلنا : إنهّ منقطع توجهّ الإشكال بأن يقال : لو أوصل العوض إليه ثمّ انقطع عنه حصل له الألم بانقطاعه . والجواب من وجهين : الأوّل : أنهّ يوصل إليه عوضه متفرّقا على الأوقات بحيث لا يتبيّن له انقطاعه ، فلا يحصل له الألم . الثاني : أن يتفضّل اللّه - تعالى - عليه بعد انقطاعه بمثله دائما ، فلا يحصل له ألم وإن كان مستحقّا للعقاب جعل اللّه عوضه جزء من عقابه ، بمعنى أنهّ يسقط من عقابه بإزاء ما يستحقهّ من الأعواض ، إذ لا فرق في العقل بين إيصال النفع ودفع الضرر في الإيثار . فإذا خفّف عقابه وكانت آلامه عظيمة ، علم أنّ آلامه بعد إسقاط ذلك القدر من العقاب أشدّ ولا يظهر له أنهّ كان في راحة ، أو نقول : إنهّ - تعالى - ينقص من آلامه ما يستحقهّ من أعواضه متفرّقا على الأوقات ، بحيث لا تظهر له الخفّة من قبل . واختلف في أنهّ هل يجب دوام العوض أم لا فقال الجبائيّ : يجب دوامه وقال أبو هاشم : لا يجب ، واختاره المصنّف - رحمه اللّه - . ولا يجب إشعار مستحقّ العوض بتوفيره عوضا له بخلاف الثواب ، وحينئذ أمكن أن يوفرّه اللّه - تعالى - في الدّنيا على بعض المعوّضين غير المكلّفين وأن ينتصف لبعضهم من بعض في الدنيا ، ولا تجب إعادتهم في الآخرة . والعوض لا يجب إيصاله في منفعة معيّنة دون أخرى بل يصحّ توفيره بكلّ ما يحصل فيه شهوة المعوّض بخلاف الثواب ، لأنهّ يجب أن يكون من جنس ما ألفه المكلّف من ملاذهّ .