تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

مع الملائكة ، كما قال - صلّى اللّه عليه وآله - : « تنام عيناي ولا ينام قلبي » ، وقال : « إنّي لست كهيئتكم إنّي أظلّ يطعمني ربّى ويسقيني » . فبواطنهم منزّهة عن الآفات ، مطهّرة من النقائص والاعتلالات . وقال في موضع آخر : قد قدّمنا أنهّ - صلّى اللّه عليه وآله - وسائر الأنبياء والرسل من البشر وأنّ جسمه وظاهره خالص للبشر ، يجوز عليه من الآفات والتغييرات والآلام والأسقام ، وتجرّع كأس الحمام ما يجوز على البشر ، هذا كلهّ ليس بنقيصة فيه ، لأنّ الشيء إنّما يسمّى ناقصا بالإضافة إلى ما هو أتمّ منه وأكمل من نوعه . وقد كتب اللّه على أهل هذه الدار : فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ ( 57 ) ، وخلق جميع البشر بمدرجة الغير ، فقد مرض - صلّى اللّه عليه وآله - واشتكى وأصابه الحرّ والقرّ ، وأدركه الجوع والعطش ، ولحقه الغضب والضجر وناله الاعياء والتعب ، ومسهّ الضعف والكبر ، وسقط فجحش شقهّ ، وشجهّ الكفّار وكسروا رباعيتّه ، وسقي السمّ ، وسحر وتداوى ، واحتجم وتعوّذ ثمّ قضى نحبه فتوفّي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ولحق بالرفيق الأعلى وتخلّص من دار الامتحان والبلوى . وهذه سمات البشر الّتي لا محيص عنها وأصاب غيره من الأنبياء ما هو أعظم منها ، وقتلوا قتلا ، ورموا في النار ، ووشروا بالمياشير . ( 5 ) ومنهم من وقاه اللّه ذلك في بعض الأوقات ، ومنهم من عصمه كما عصم نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله - بعد من الناس . فلئن لم يكفّ عن نبيّنا ربهّ - تعالى - يد ابن قميئة يوم أحد ، ولا حجبه عن عيون عداه عند دعوة أهل الطائف ، فلقد أخذ على عيون قريش عند خروجه إلى ثور وأمسك عنه سيف غورث وحجر أبي جهل وفرس سراقة . ولئن لم يقه من سحر ابن الأعصم ، فلقد وقاه ما هو أعظم من سمّ اليهوديّة ، وكذا سائر أنبيائه مبتلى ومعافى . وذلك من تمام حكمته ليظهر شرفهم في هذه المقامات ويبيّن أمرهم ويتمّ

هامش
( 57 ) - الأعراف : 25 .
( 5 ) 8 - المياشير : المناشير : جمع « ميشار » بمعنى منشار .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 373 | علي أنصاريان