تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
للمتألّم أو لغيره ، لأنّ خلوّ الألم عن النفع الزائد الّذي يختار المؤلم معه الألم يستلزم الظلم وخلوهّ عن اللّطف يستلزم العبث وهما قبيحان ، ولذا أوجب أبو هاشم في أمراض الصبيان مع الأعواض الزائدة اشتمالها على اللّطف لمكلّف آخر . وجوّز المصنّف كأبي الحسين البصري أن تقع الآلام في الكفّار والفسّاق عقابا للكافر والفاسق ، ومنع قاضي القضاة من ذلك وجزم بكون أمراضهم محنا لا عقوبات . وذهب المصنّف كالقاضي والشيخين إلى أنهّ لا يكفي اللّطف في ألم المكلّف في الحسن ، بل لا بدّ من عوض خلافا لجماعة اكتفوا باللّطف ، ولو فرضنا اشتمال اللّذة على اللّطف الّذي اشتمل عليه الألم ، هل يحسن منه - تعالى - فعل الألم بالحيّ لأجل لطف الغير مع العوض الّذي يختار المكلّف لو عرض عليه قال أبو هاشم : نعم ، وأبو الحسين منع ذلك ، وتبعه المصنّف . ولا يشترط في حسن الألم المفعول ابتداء من اللّه - تعالى - اختيار المتألّم للعوض الزائد عليه بالفعل ، وقيّد الخلوّ عن تعظيم وإجلال ليخرج به الثواب . والوجوه الّتي يستحقّ به العوض على اللّه - تعالى - أمور : الأوّل : إنزال الآلام بالعبد كالمرض وغيره . الثاني : تفويت المنافع إذا كانت منه - تعالى - لمصلحة الغير ، فلو أمات اللّه - تعالى - ابنا لزيد وكان في معلومه - تعالى - أنهّ لو عاش لا ينفع به زيد لاستحقّ عليه - تعالى - العوض عمّا فاته من منافع ولده ، ولو كان في معلومه - تعالى - عدم انتفاعه به لأنهّ يموت قبل الانتفاع منه لم يستحقّ منه عوضا لعدم تفويت المنفعة منه - تعالى - ، ولذلك لو أهلك ماله استحقّ العوض بذلك ، سواء أشعر بهلاك ماله أو لم يشعر لأنّ تفويت المنفعة كإنزال الألم ، ولو آلمه ولم يشعر به لاستحقّ العوض وكذا لو فوّت عليه منفعة لم يشعر بها ، وعندي في هذا الوجه نظر . الثالث : إنزال الغموم بأن يفعل اللّه - تعالى - أسباب الغمّ ، أمّا الغمّ الحاصل من العبد نفسه فإنهّ لا عوض فيه عليه - تعالى - . الرابع : أمر اللّه - تعالى - عباده بإيلام الحيوان أو إباحته ، سواء كان الأمر