كلمته فيهم وليحقّق بامتحانهم بشريّتهم ويرتفع الالتباس عن أهل الضعف فيهم لئلّا يضلّوا بما يظهر من العجائب على أيديهم ضلال النصارى بعيسى بن مريم وليكون في محنهم تسلية لأممهم ووفور لأجورهم عند ربّهم تماما على الّذي أحسن إليهم .
قال بعض المحقّقين : وهذه الطواري والتغييرات المذكورة إنّما يختصّ بأجسامهم البشريّة المقصود بها مقاومة البشر ومعاناة بني آدم لمشاكلة الجسم ، وأمّا بواطنهم فمنزّهة غالبا عن ذلك ، معصومة منه ، متعلّقة بالملأ الأعلى والملائكة لأخذها عنهم ، تلقّيها الوحي منهم ، وقد قال [ النبيّ ] - صلّى اللّه عليه وآله - : « إنّ عينيّ تنامان ولا ينام قلبي » ، وقال : « إنّي لست كهيئتكم إنّي أبيت عند ربّي يطعمني ويسقيني » ، وقال : « إنّي لست أنسى ، ولكن أنسى ليستنّ بي » .
فأخبر أنّ سرهّ وباطنه وروحه بخلاف جسمه وظاهره ، وأنّ الآفات الّتي تحلّ ظاهره من ضعف وجوع ونوم وسهر لا يحلّ منها شيء باطنه بخلاف غيره من البشر في حكم الباطن ، لأنّ غيره إذا نام استغرق النوم جسمه وقلبه ، وهو في نومه - عليه السلام - حاضر القلب كما هو في يقظته حتّى أنهّ جاء في بعض الآثار أنهّ كان محروسا من الحدث في نومه لكون قلبه يقظان كما ذكرناه .
وكذلك غيره إذا جاع ضعف لذلك جسمه وحارت قوتّه وبطلت في الكلّيّة حملته ، وهو - عليه السلام - قد أخبر أنهّ لا يعتريه ذلك وأنهّ بخلافهم ، بقوله : « لست كهيئتكم » ، وكذلك أقول : إنهّ في هذه الأحوال كلّها من وصب ومرض وسحر وغضب لم يجر على باطنه ما يحلّ به ، ولا فاض منه على لسانه وجوارحه ما لا يليق به كما يعتري غيره من البشر .
تذييل
قال المحقّق الطوسيّ - قدّس اللّه روحه - في التجريد : بعض الألم قبيح يصدر منّا خاصّة وبعضه حسن يصدر منه - تعالى - ومنّا ، وحسنه إمّا لاستحقاقه أو لاشتماله على النفع أو دفع الضرر الزائدين أو لكونه عاديا أو على وجه الدفع . ويجوز في المستحقّ كونه عقابا ، ولا يكفي اللطف في ألم المكلّف في الحسن ولا يشترط في الحسن اختيار المتألّم بالفعل ، والعوض نفع مستحقّ خال عن تعظيم وإجلال ويستحقّ عليه -