تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

تتميم

في هذه الأحاديث الواردة من طرق الخاصّة والعامّة دلالة واضحة على أنّ الأنبياء والأوصياء - عليهم السلام - في الأمراض الحسيّة والبلايا الجمسيّة كغيرهم بل هم أولى بها من الغير تعظيما لأجرهم الّذي يوجب التفاضل في الدّرجات ولا يقدح ذلك في رتبتهم بل هو تثبيت لأمرهم ، وأنّهم بشر إذ لو لم يصبهم ما أصاب سائر البشر مع ما يظهر في أيديهم من خرق العادة ، لقيل فيهم ما قالت النصارى في نبيّهم . وقد ورد هذا التأويل في الخبر ، وابتلاؤهم تحفة لهم لرفع الدرجات الّتي لا يمكن الوصول إليها بشيء من العمل إلّا ببليّة كما أنّ بعض الدرجات لا يمكن الوصول إليها إلّا بالشهادة ، فيمنّ اللّه - سبحانه - على من أحبّ من عباده بها تعظيما وتكريما له ، كما ورد في خبر شهادة سيّد الشهداء - عليه السلام - أنهّ رأى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - في المنام فقال له : يا حسين لك درجة في الجنّة لا تصل إليها إلّا بالشهادة . واستثنى أكثر العلماء ما هو نقص ومنفّر للخلق عنهم كالجنون والجذام والبرص ، وحمل استعاذة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - عنها على أنّها تعليم للخلق . وقال المحقّق الطوسيّ - قدّس سرهّ - في التجريد فيما يجب كونه في كلّ نبيّ : العصمة ، وكمال العقل ، والذكاء ، والفطنة ، وقوّة الرأي ، وعدم السهو ، وكلّما ينفّر عنه الخلق من دناءة الآباء ، وعهر الأمّهات ، والفظاظة ، والغلظة ، والأبنة وشبهها ، والأكل على الطريق وشبهه . وقال العلّامة في شرحه : وأن يكون منزّها عن الأمراض المنفّرة نحو الأبنة وسلس الريح ، والجذام ، والبرص ، لأنّ ذلك كلهّ ممّا ينفّر عنه فيكون منافيا للغرض من البعثة وضمّ القوشجيّ سلس البول أيضا . وقال القاضي عياض من علماء المخالفين في كتاب الشفاء : قال اللّه - تعالى - : وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قبَلْهِِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ( 51 )
هامش
( 51 ) - آل عمران : 144 .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 371 | علي أنصاريان