تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

انتهى . وفيه تأمّل . وقال ابن ميثم : « الجلباب » مستعار لتوطين النفس على الفقر والصبر عليه ، ووجه الاستعارة كونهما ساترين للمستعدّ بهما من عوارض الفقر وظهوره في سوء الخلق وضيق الصدر والتحيّر الّذي ربّما أدّى إلى الكفر ، كما يستر بالملحفة . ولمّا كانت محبّتهم - عليهم السلام - بصدق يستلزم متابعتهم والاستشعار بشعارهم ، ومن شعارهم الفقر ورفض الدنيا والصبر على ذلك ، وجب أن يكون كلّ محبّ مستشعرا للفقر ومستعدّا له جلبابا من توطين النفس عليه والصبر . ( 47 ) وقد ذكر ابن قتيبة هذا المعنى بعبارة أخرى ، فقال : من أحبّنا فليقتصر على التّقلّل من الدنيا والتقنّع فيها ، قال : وشبهّ الصبر على الفقر بالجلباب لأنهّ يستر الفقر ، كما يستر الجلباب البدن . قال : ويشهد بصحّة هذا التأويل ما روي أنهّ رأي قوما على بابه ، فقال : يا قنبر من هؤلاء فقال : شيعتك يا أمير المؤمنين فقال : ما لي لا أرى فيهم سيماء الشيعة قال : وما سيماء الشيعة قال : خمص البطون من الطوى ، يبس الشفاه من الظماء ، عمش العيون من البكاء . وقال أبو عبيد : إنهّ لم يرد الفقر في الدنيا ، ألا ترى أنّ فيمن يحبّهم مثل ما في سائر الناس من الغنى وإنّما أراد الفقر يوم القيامة ، وأخرج الكلام مخرج الوعظ والنصيحة والحثّ على الطاعات ، فكأنهّ أراد من أحبّنا فليعدّ لفقره يوم القيامة ما يحسره من الثواب ، والتقرّب إلى اللّه - تعالى - والزلفة عنده . قال : وقال السيّد المرتضى - رحمه اللّه - : والوجهان جميعا حسنان ، وإن كان

هامش
( 47 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 5 ، ص 298 .