تبيان
: « مرجعه » منصوب على الظرفيّة . و « التهافت » التساقط قطعة قطعة ، من « هفت - كضرب - » إذا سقط كذلك ، وقيل : « هفت » أي تطاير لخفتّه ، والمراد تلاشي الأجزاء وتفرّقها لعدم الطاقة . و « تغلظ » - في بعض النسخ على صيغة المجهول من باب التفعيل ، وفي بعضها على صيغة المجرّد المعلوم - يقال : « غلظ الشيء - ككرم - » ضدّ رقّ كما في النسخة ، وجاء [ غلّظ ] - كضرب - . و « الاستعداد للشيء » التهيّؤ له . ولفظ الرواية على ما ذكره ابن الأثير في النهاية أظهر قال : في حديث عليّ - عليه السلام - : « من أحبّنا أهل البيت فليعدّ للفقر جلبابا » ( 4 ) أي ليزهد في الدنيا وليصبر على الفقر والعلّة . و « الجلباب » الإزار والرداء وقيل : هو كالمقنعة تغطّي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها ، وجمعه « جلابيب » كنّى به عن الصبر لأنهّ يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن . وقيل : إنّما كنّي بالجلباب عن اشتماله بالفقر أي فليلبس إزار الفقر ، ويكون منه على حالة تعمهّ وتشمله ، لأنّ الغنا من أحوال أهل الدنيا ولا يتهيّأ الجمع بين حبّ الدّنيا وحبّ أهل البيت . انتهى . وقال ابن أبي الحديد ( 46 ) : قد ثبت أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : « لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق » . وقد ثبت أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : « إنّ البلوى أسرع إلى المؤمن من الماء إلى الحدور » . هاتان المقدّمتان يلزمهما نتيجة صادقة هي أنهّ - عليه السلام - لو أحبهّ جبل لتهافت ، ولعلّ هذا هو مراد الرّضيّ - رضي اللّه عنه - بقوله : معنى آخر ليس هذا موضع ذكره .