وكلّ إفراط له مفسد .
109 -
وقال عليه السلام : نحن النّمرقة الوسطى ( 4568 ) ، بها يلحق التّالي ، وإليها يرجع الغالي ( 4569 ) .
بيان
: « النمرقة » وسادة صغيرة ، وربّما سمّوا الطنفسة ( 3 ) الّتي فوق الرجل ( 3 ) نمرقة ، قال ابن أبي الحديد : والمعنى أنّ آل محمد - صلّى اللّه عليه وآله - هم الأمر الأوسط ( 3 ) بين الطرفين المذمومين ، فكلّ من جاوزهم فالواجب ( 4 ) أن يلحق بهم . واستعار لفظ النمرقة لهذا المعنى من قولهم : ركب فلان من الأمر منكرا وقد ارتكب الرأي الفلاني . فكان يأمراه الانسان مذهبا يرجع إليه يكون كالراكب والجالس عليه ويجوز أن يكون لفظ الوسطى يراد به الفضل يقال : « هذه هي الطريقة الوسطى والخليقة الوسطى » أي الفضل . ومنه قوله - تعالى - : قالَ أَوْسَطُهُمْ ( 41 ) أي أفضلهم . ومنه : جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ( 42 ) .
هامش
( 3 ) 7 الطنفسة مع الطاء المثلّثة : البساط والحصير ( المصحّح ) .
( 3 ) 8 في المصدر : الرحل .
( 3 ) 9 في المصدر : المتوسّط .
( 4 ) 0 في المصدر : يكون بعد هذه العبارة ، العبارة التالية : أن يرجع إليهم وكلّ من قصر عنهم فالواجب أن يلحق بهم . فإن قلت : فلم استعار لفظ النمرقة لهذا المعنى قلت : لما كانوا يقولون : قد ركب فلان من الأمر منكرا وقد ارتكب الرأي الفلاني . وكانت الطنفسة فوق الرحل فيما يركب . استعار لفظ النمرقة لما يراه الانسان مذهبا يرجع إليه ويكون كالراكب والجالس عليه والمتورّك فوقه . ويجوز أيضا أن يكون لفظة « الوسطى » يراد بها الفضلى ، يقال : « هذه هي الطريقة الوسى والخليقة الوسطى » أي الفضلى ، ومنه قوله - تعالى - : « قال أوسطهم » أي أفضلهم . ومنه : « جعلناكم أمّة وسطا » . إنا ذكرنا العبارة الكاملة من شرح ابن أبي الحديد لما ترون من الأغلاط والاشتباهات والأحذاف الّتي وردت في البحار . وهو إمّا سهو من قلم المصنّف وإمّا خطأ في طبع الكتاب ، واللهّ أعلم بالحال ( المصحّح ) .
( 41 ) - القلم : 28 .
( 42 ) - البقرة : 143 .