وتولّاها أبغض الآخرة وعاداها ، وهما بمنزلة المشرق والمغرب ، وماش بينهما ، كلّما قرب من واحد بعد من الآخر ، وهما بعد ضرّتان
104 -
وعن نوف البكالي ، قال : رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة ، وقد خرج من فراشه ، فنظر في النجوم فقال لي : يا نوف ، أراقد أنت أم رامق فقلت : بل رامق ( 4548 ) ، قال : يا نوف ، طوبى للزّاهدين في الدّنيا ، الرّاغبين في الآخرة ، أولئك قوم اتّخذوا الأرض بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، والقرآن شعارا ( 4549 ) ، والدّعاء دثارا ( 4550 ) ، ثمّ قرضوا ( 4551 ) الدّنيا قرضا على منهاج ( 4552 ) المسيح . يا نوف ، إنّ داود عليه السّلام قام في مثل هذه السّاعة من اللّيل فقال : إنّها لساعة لا يدعو فيها عبد إلّا استجيب له ، إلّا أن يكون عشّارا ( 4553 ) أو عريفا ( 4554 ) أو شرطيّا ( 4555 ) ، أو صاحب عرطبة ( وهي الطنبور ) أو صاحب كوبة ( وهي الطبل . وقد قيل أيضا : إن العرطبة الطبل والكوبة الطنبور ) .
105 -
وقال عليه السلام : إنّ اللّه افترض عليكم فرائض ، فلا تضيّعوها ، وحدّ لكم حدودا ، فلا تعتدوها ، ونهاكم عن أشياء ، فلا تنتهكوها ( 4556 ) ، وسكت لكم عن أشياء ولم يدعها نسيانا ، فلا تتكلّفوها ( 4557 )