يفرّط » على بناء التفعيل ، أي لم يقصّر فيما يتعلّق به من أمور القضاء والحكم أو مطلقا وفي بعض نسخ النهج على بناء الإفعال أي لم يجاوز الحدّ . « وعاش في الناس حميدا » ، و « العيش » الحياة و « الحميد » المحمود المرضىّ . « والجهاد على أربع شعب » تلك الشعب إمّا أسباب الجهاد أو أنواعه الخفيّة ذكرها لئلّا يتوهّم أنهّ منحصر في الجهاد في السيف ، مع أنهّ أحد أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل الجهاد استفراغ الوسع في إعلاء كلمة اللّه واتّباع مرضاته وترويج شرائعه باليد واللسان والقلب . قال الراغب ( 13 ) : « الجهاد والمجاهدة » استفراغ الوسع في مدافعة العدوّ والجهاد ثلاثة أضرب : مجاهدة العدوّ الظاهر ، ومجاهدة الشيطان ، ومجاهدة النفس ، وتدخل ثلاثتها في قوله - [ تعالى ] - : وَجاهِدُوا فِي اللّهِ حَقَّ جهِادهِِ . . . وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ . . . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ( 14 ) وقال - صلّى اللّه عليه وآله - : « جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم » والمجاهدة تكون باليد واللسان ، قال - عليه السلام - : « جاهدوا الكفّار بأيديكم وألسنتكم » . « على الأمر بالمعروف » هو الّذي عرفّه الشارع وعدهّ حسنا ، فإن كان واجبا فالأمر واجب ، وإن كان مندوبا فالأمر مندوب . « والنهي عن المنكر » أي ما أنكره الشارع وعدهّ قبيحا ، وهما مشروطان بالعلم بكونه معروفا أو منكرا ، وتجويز التأثير ، وعدم المفسدة ، وهما يجبان باليد واللسان والقلب . « والصدق في المواطن » أي ترك الكذب على كلّ حال إلّا مع خوف الضرر ، فيورّي فلا يكون كذبا . و « المواطن » مواضع جهاد النفس . وجهاد العدوّ وجهاد الفاسق بالأمر والنهي ومواطن الرضا والسخط والضّرّ والنفع ما لم يصل إلى حدّ تجويز التقية . وأصل الصدق والكذب أن يكونا في القول ثمّ في الخبر من أصناف الكلام كما قال - تعالى - : وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 338
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٣٨
هامش
( 13 ) - المفردات ، ص 101 .
( 14 ) - الآيات على الترتيب في : الحج : 78 والحجرات : 15 والأنفال : 72 .