تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

ثمّ إنّ تخصيص الشوق إلى الجنّة ، والإشفاق من النار بترك المشتهيات والمحرّمات مع أنّهما يصيران سببين لفعل الطاعات أيضا إمّا لشدّة الاهتمام بترك المحرّمات وكون الصبر عليها أشقّ وأفضل كما سيأتي في الخبر ، أو لأنّ فعل الطاعات أيضا داخلة فيهما ، فإنّ المانع من الطاعات غالبا الاشتغال بالشهوات النفسانيّة ، فالسلو عنها يستلزم فعلها ، بل لا يبعد أن يكون الغرض الأصلي من الفقرة الأولى ذلك ، بل يمكن إدخال فعل الواجبات في الفقرة الثانية ، لأنّ ترك كلّ واجب محرّم ، ويدخل ترك المكروهات وفعل المندوبات في الفقرة الأولى . « واليقين على أربع شعب : تبصرة الفطنة » ، « التبصرة » مصدر باب التفعيل ، و « الفطنة » الحذق وجودة الفهم ، وقال ابن ميثم : هي سرعة هجوم النفس على حقائق ما تورده الحواسّ عليها ، وقال : « تبصرة الفطنة » إعمالها . أقول : يمكن أن تكون الإضافة إلى الفاعل أي جعل الفطنة الانسان بصيرا أو إلى المفعول أي جعل الانسان الفطنة بصيرة ، ويحتمل أن تكون التبصرة بمعنى الابصار والرؤية ، فرؤيتها كناية عن التوجهّ والتأمّل فيها وفي مقتضاها ، فالإضافة إلى المفعول وحمله على الإضافة إلى الفاعل محوج إلى تكلّف في قوله « فمن أبصر الفطنة » . « وتأوّل الحكمة » التأوّل والتّأويل تفسير ما يؤل إليه الشيء ، وقيل : « أوّل الكلام وتأولّه » أي دبرّه وقدرّه وفسرّه ، و « الحكمة » العلم بالأشياء على ما هي عليه ، ف « تأوّل الحكمة » التأوّل الناشئ من العلم والمعرفة ، وهو الاستدلال على الأشياء بالبراهين الحقّة ، وقال ابن ميثم : هو تفسير الحكمة واكتساب الحقائق ببراهينها واستخراج وجوه الفضائل ومكارم الأخلاق من مظانّها ككلام يؤثّر أو عبرة يعتبر . وقال الكيدريّ : « تأوّل الحكمة » هو العلم بمراد الحكماء فيما قالوا ، و « أوّل الحكمة » بأن يعلم قول اللّه ورسوله ، قال - تعالى - : وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ( 12 ) . « ومعرفة العبرة » - وفي سائر الكتب : « وموعظة العبرة » - و « العبرة » ما

هامش
( 12 ) - الجمعة : 2 .