اللّه وثوران القوّة الغضبيّة في سبيله لجهادهم ، وهو مستلزم للشجاعة . وأمّا ثمرات هذه الفضائل فأشار إليها للترغيب في مثمراتها ، فثمرات شعب العفّة أربع : أحدها ثمرة الشوق إلى الجنّة ، وهو السلو عن الشهوات وظاهر كونه ثمرة له ، إذ السالك إلى اللّه ما لم يشتق إلى ما وعد المتّقون لم يكن له صارف عن الشهوات الحاضرة ، مع توفّر الدواعي إليها ، فلم يسل عنها ، الثانية ثمرة الخوف من النار ، وهو اجتناب المحرّمات ، الثالثة ثمرة الزهد وهي الاستهانة بالمصيبات ، لأنّ غالبها وعامّها إنّما يلحق بسبب فقد المحبوب من الأمور الدنيويّة فمن أعرض عنها بقلبه كانت المصيبة بها هيّنة عنده ، الرابعة ثمرة ترقّب الموت وهي المسارعة في الخيرات والعمل له ولما بعده . وأمّا ثمرات اليقين فإنّ بعض شعبه ثمرة لبعض ، فإنّ تبيّن الحكمة وتعلّمها ثمرات لإعمال الفطنة والفكرة ، ومعرفة العبر ومواقع الاعتبار بالماضين ، والاستدلال بذلك على صانع حكيم ثمرة لتبيّن وجوه الحكمة وكيفيّة الاعتبار . وأمّا ثمرات العدل ، فبعضها كذلك أيضا وذلك أنّ جودة الفهم وغوصه مستلزم للوقوف على غور العلم وغامضه ، والوقوف على غامض العلم مستلزم للوقوف على شرائع الحكم العادل والصدور عنها بين الخلق من القضاء الحقّ ، وأمّا ثمرة الحلم ، فعدم وقوع الحليم في طرف التفريط والتقصير عن هذه الفضيلة وهي رذيلة الجبن وأن يعيش في الناس محمودا بفضيلته . وأمّا ثمرات الجهاد ، فأحدها ثمرة الأمر بالمعروف ، وهو شدّ ظهور المؤمنين ومعاونتهم على إقامة الفضيلة ، الثانية ثمرة النهي عن المنكر وهي إرغام أنوف المنافقين وإذلالهم بالقهر عن ارتكاب المنكرات وإظهار الرذيلة ، الثالثة ثمرة الصدق في المواطن المكروهة ، وهي قضاء الواجب من أمر اللّه - تعالى - في دفع أعدائه والذّبّ عن الحريم ، والرابعة ثمرة بغض الفاسقين والغضب للهّ ، وهي غضب اللّه لمن أبغضهم وإرضاؤه يوم القيامة في دار كرامته . ( 16 ) وأقول : فرّق الكليني - قدّس اللّه روحه - الخبر على أربعة أبواب ، فجمعنا
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 341
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٤١
هامش
( 16 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 5 ، ص 255 - 258 .