قِيلًا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً . ( 15 ) وقد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام كقول القائل : أزيد في الدار ، لتضمنّه كونه جاهلا بحال زيد ، وكما إذا قال : واسني لتضمنّه أنه محتاج إلى المواساة . ويستعملان في أفعال الجوارح ، فيقال : « صدق في القتال » إذا وفي حقهّ و « صدق في الايمان » إذا فعل ما يقتضيه من الطاعة . فالصادق الكامل من يكون لسانه موافقا لضميره وفعله مطابقا لقوله ، ومنه : « الصدّيق » حيث يطلق على المعصوم فيحتمل أن يكون الصدق هنا شاملا لجميع ذلك . « وشنآن الفاسقين » الشنآن بالتحريك والسكون - وقد صحّح بهما في النهج - البغض ، يقال : شنئه - كسمعه ومنعه - شنئا مثلّثة وشنائة وشنآنا . وهذا أولى مراتب النهي عن المنكر ، وقيل : هو مقتضى الايمان ويجب على كلّ حال وليس داخلا في النهي عن المنكر . « شدّ ظهر المؤمن » - وفي النهج : « ظهور المؤمنين » - و « شدّ الظهر » كناية عن التقوية ، كما أنّ « قصم الظهر » كناية عن ضدّها ، والأمر بالمعروف يقوّي المؤمن لأنهّ يريد ترويج شرائع الإيمان ، وعسى أن لا يتمكّن منه . « أرغم أنف المنافق » إرقام الأنف كناية عن الإذلال ، وأصله إلصاق الأنف بالرّغام ، وهو التراب ، ويطلق على الإكراه على الأمر ، ويقال : « فعلته على رغم أنفه » أي على كره منه ، و « الرّغم » مثلّثة ، الكره . والمنكر مطلوب للمنافقين والفسّاق الّذينهم صنف منهم حقيقة ، والنهي عن المنكر يرغم أنوفهم . « ومن صدق في المواطن قضى الّذي عليه » - وفي سائر الكتب سوى الخصال : « قضى ما عليه » - أي من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذا لم يقدر على أكثر من ذلك ، أو من جميع التكاليف فإنّ الصدق في الإيمان والعقائد يقتضي العمل بجميع التكاليف فعلا وتركا أو لأنهّ يأتي بها لئلّا يكون كاذبا إذا سئل عنها . « ومن شنيء الفاسقين » المضبوط في النهج بكسر النون . ولنتمّم كلام المحقّق البحراني ، وإن لم يكن فيه كثير فائدة بعد ما ذكرنا ، قال
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 339
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٣٩
هامش
( 15 ) - الآيات على الترتيب في : النساء : 122 والنساء : 87 .