بين الناس ، وإنصاف الناس من نفسه ، لا ما هو مصطلح الحكماء من التوسّط في الأمور ، فإنهّ يرجع إلى سائر الأخلاق الحسنة . « غامض الفهم » الغامض خلاف الواضح من الكلام ونسبته إلى الفهم مجاز ، وكأنّ المعنى فهم الغوامض ، أو هو من قولهم « أغمض حدّ السيف » أي رققّه . وفي النهج والتحف « غائص » من الغوص وهو الدخول تحت الماء لإخراج اللؤلؤ وغيره ، وقال الكيدريّ : وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف للتأكيد . و « الفهم الغائص » ما يهجم على الشيء فيطّلع على ما هو عليه كمن يغوص على الدرّ واللؤلؤ . « وغمر العلم » أي كثرته ، في القاموس : « الغمر » الماء الكثير ، و « غمر الماء غمارة وغمورة » كثر ، و « غمره الماء غمرا واغتمره » غطاّه . وفي النهج : « وغور العلم » وغور كلّ شيء قعره ، و « الغور » الدخول في الشيء وتدقيق النظر في الأمر . « وزهرة الحكم » ، « الزّهرة » بالفتح البهجة والنضارة والحسن والبياض ونور النبات ، و « الحكم » بالضمّ ، القضاء والعلم والفقه . « وروضة الحلم » الإضافة فيها وفي الفقرة السابقة من قبيل « لجين الماء » وفيهما مكنيّة وتخييليّة ، وحيث شبهّ الحكم الواقعي بالزهرة لكونه معجبا ومثمرا لأنواع الثمرات الدنيويّة والأخرويّة ، والحلم بالروضة لكونه رائقا ونافعا في الدارين وفي النهج : « ورساخة الحلم » يقال : « رسخ - كمنع - رسوخا بالضمّ ورساخة بالفتح » أي ثبت و « الحلم » الأناة والتثبّت وقيل : هو الإمساك عن المبادرة إلى قضاء وطر الغضب .
و « رساخة الحلم » قوتّه وكماله .
« فمن فهم فسّر جميع العلم ومن علم عرف شرائع الحكم » أي من فهم غوامض العلوم ، فسّر ما اشتبه على الناس منها ، ومن كان كذلك عرف شرائع الحكم بين الناس ، فلا يشتبه عليه الأمر ، ولا يظلم ولا يجوز . وبعده في المجالس : « ومن عرف شرايع الحكم لم يضلّ » . « ومن حلم لم يفرط في أمره » ولم يغضب على الناس وتثبّت في الأمر . وفي النهج : « فمن فهم علم غور العلم ومن علم غور العلم صدر عن شرايع الحكم ومن حلم - إلخ » . و « الصدر » الرجوع عن الماء والشريعة ومورد الناس للاستقاء ، و « الصدور عن شرائع الحكم » كناية عن الإصابة فيه ، وعدم الوقوع في الخطاء . « ولم
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 337
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٣٧