تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
يتّعظ به الإنسان ويعتبره ليستدلّ به على غيره ، و « الموعظة » تذكير ما يلين القلب و « موعظة العبرة » أن تعظ العبرة الانسان فيتّعظ بها . « وسنّة الأوّلين » السنّة السيرة محمودة كانت أو مذمومة ، أي معرفة سنّة الماضين ، وما آل أمرهم إليه من سعادة أو شقاوة فيتّبع أعمال السعداء ، ويجتنب قبائح الأشقياء . ثمّ بيّن - عليه السلام - فوائد هذه الشعب وكيفيّة ترتّب اليقين عليها ، فقال : « فمن أبصر الفطنة » أي جعلها بصيرة أو نظر إليها وأعملها ، كأنّ من لم يعملها ولم يعمل بمقتضاها لم يبصرها - وفي سائر الكتب « تبصّر في الفطنة » وهو أظهر - . « عرف الحكمة » - وفي النهج : « تبيّنت له الحكمة » وفي التحف : « تأوّل الحكمة » وفي المجالس : « تبيّن الحكمة » - والكلّ حسن ، وقال الكيدريّ : « تبصّر » أي نظر وتفكّر وصار ذا بصيرة وقال : « الحكمة » العلم الّذي يدفع الانسان عن فعل القبيح ، مستعار من حكمة اللّجام . « ومن تأوّل الحكمة » وعرفها كما هي « عرف العبرة » بأحوال السماء والأرض ، والدنيا وأهلها ، فتحصل له الحكمة النظريّة والعمليّة . وفي النهج : « ومن تبيّنت له الحكمة » وفي المجالس : « ومن تبيّن الحكمة » . « ومن عرف العبرة عرف السنّة » أي سنّة الأوّلين وسنّة اللّه فيهم ، فانّها من أعظم العبر « ومن عرف السنّة فكأنّما كان مع الأوّلين » في حياتهم أو بعد موتهم أيضا فإنّ المعرفة الكاملة تفيد فائدة المعاينة لأهلها . « واهتدى » أي بذلك « إلى الّتي هي أقوم » أي إلى الطريقة الّتي هي أقوم الطرائق . ثمّ بيّن - عليه السلام - كيفيّة العبرة فقال : « ونظر إلى من نجا » أي من الأوّلين « بما نجا » من متابعة الأنبياء والمرسلين ، والأوصياء المرضيّين ، والاقتداء بهم علما وعملا . « ومن هلك بما هلك » من مخالفة أئمة الدين ، ومتابعة الأهواء المضلّة والشهوات المزلّة . وليست هذه الفقرات من قوله « واهتدى » إلى قوله « بطاعته » في سائر الكتب . « والعدل على أربع شعب » كأنّ المراد بالعدل هنا ترك الظلم ، والحكم بالحقّ