تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

فروع الصبر وأنواعه أو أسباب حصوله . « على الشوق والإشفاق » وفي سائر الكتب « والشفق والزهد » وفي المجالس : « والزهادة والترقّب » شوق إلى الشيء بنزوع النفس إليه وحركة الهوى . « والشفق » بالتحريك ، الخدر والخوف كالإشفاق . و « الزهد » ضدّ الرغبة و « الترقّب » الانتظار ، أي انتظار الموت ومداومة ذكره وعدم الغفلة عنه . ولمّا كان للصبر أنواع ثلاثة كما سيأتي في بابه : الصبر عند البليّة ، والصبر على مشقّة الطاعة ، والصبر على ترك الشهوات المحرّمة ، وكان ترك الشهوات قد يكون للشوق إلى اللذّات الأخرويّة ، وقد يكون للخوف من عقوباتها ، جعل بناء الصبر على أربع : على الشوق إلى الجنّة ثمّ بيّن ذلك بقوله « فمن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشهوات » أي نسيها وصبر على تركها ، يقال : « سلاعن الشيء » أي نسيه و « سلوت عنه سلوا - كقعدت - قعودا » أي صبرت . وعلى الإشفاق عن النار ، وبيّنها بقوله « ومن أشفق من النار رجع عن المحرّمات » ، وفي المجالس والتحف : « عن الحرمات » . ويمكن أن تكون الشهوات المذكورة سابقا شاملة للمكروهات أيضا . وعلى الزهد وعدم الرغبة في الدنيا وما فيها من الأموال والأزواج والأولاد ، وغيرها من ملاذّها ومألوفاتها ، وبيّنها بقوله « ومن زهد في الدّنيا هانت عليه المصائب » - وفي بعض النسخ والكتابين : « المصيبات » - وفي النهج : « استهان بالمصيبات » أي عدّها سهلا هيّنا واستخفّ بها لأنّ المصيبة حينئذ بفقد شيء من الأمور الّتي زهد عنها ولم يستقرّ في قلبه حبّها . وعلى ارتقاب الموت وكثرة تذكرّه ، وبيّنها بقوله « ومن راقب الموت سارع إلى الخيرات » - وفي الكتابين ( 1 ) : « ومن ارتقب » ، وفي النهج : « في الخيرات » - .

هامش
( 1 ) 1 - أمالي الطوسي وأمالي المفيد . أقول : وهكذا في نسخة النهج .