تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الانسانيّة لأنّها ذات قوّتين : علميّة وعمليّة . وكمالها بكمال هاتين القوّتين ، فأصل الإيمان هو كمال القوّة العلميّة منها ومتممّاته وهي مكارم الأخلاق ، والعبادات هي كمال القوّة العمليّة . إذا عرفت هذا فنقول : لمّا كانت أصول الفضائل الخلقيّة الّتي هي كمال الإيمان أربعا هي : الحكمة ، والعفّة ، والشجاعة ، والعدل . أشار إليها واستعار لها لفظ الدعائم باعتبار أنّ الإيمان الكامل لا يقوم في الوجود إلّا بها ، كدعائم البيت ، فعبّر عن الحكمة باليقين ، والحكمة منها علميّة وهي استكمال القوّة النظريّة بتصوّر الأمور والتصديق بالحقائق النظريّة والعلميّة بقدر الطاقة ولا تسمّى حكمة حتّى يصير هذا الكمال حاصلا لها باليقين والبرهان ، ومنها عمليّة وهي استكمال النفس بملكة العلم بوجوه الفضائل النفسانيّة الخلقيّة وكيفيّة اكتسابها ووجوه الرذائل النفسانيّة وكيفيّة الاحتزاز عنها واجتنابها ، وظاهر أنّ العلم الّذي صار ملكة هو اليقين . وعبّر عن العفّة بالصبر ، والعفّة هي الإمساك عن الشره في فنون الشهوات المحسوسة ، وعدم الانقياد للشهوة ، وقهرها وتصريفها بحسب الرأي الصحيح ومقتضى الحكمة المذكورة . وإنّما عبّر عنها بالصبر لأنّها لازم من لوازمه إذ رسمه أنهّ ضبط النفس وقهرها عن الانقياد لقبائح اللّذّات ، وقيل : هو ضبط النفس عن أن يقهرها ألم مكروه ينزل بها ، ويلزم في العقل احتماله ، أو يلزمها حبّ مشتهى يتوق الانسان إليه ويلزمه في حكم العقل اجتنابه حتّى لا يتناوله على غير وجهه ، وظاهر أنّ ذلك يلازم العفّة . وكذلك عبّر عن الشجاعة بالجهاد لاستلزامه إيّاها إطلاقا لاسم الملزوم على لازمه ، والشجاعة هي ملكة الإقدام الواجب على الأمور الّتي يحتاج الانسان أن يعرض نفسه لاحتمال المكروه والآلام الواصلة إليه منها ، وأمّا العدل فهو ملكة فاضلة ينشأ عن الفضائل الثلاث المذكورة وتلزمها ، إذ كلّ واحدة من هذه الفضائل محتوشة برذيلتين هما طرفا الإفراط والتفريط منها ، ومقابلة برذيلة هي ضدّها . انتهى . « على أربع شعب » الشعبة من الشجرة بالضم الغصن المتفرّع منها ، وقيل : الشعبة ما بين الغصنين والقرنين ، والطائفة من الشيء ، وطرف الغصن ، والمراد هنا
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 333 | علي أنصاريان