للجواب وإلّا فلا يكن فعله - عليه السلام - إلّا حقّا وصوابا . « وإنّك إذ تحاولني الأمور » الظاهر من كلام الشارحين أنّهما حملا المحاولة على معنى القصد والإرادة ، وحينئذ يحتاج إلى تقدير حرف الجرّ ، ويحتمل أن يكون مفاعلة من حال بمعنى حجز ومنع ، أي تمانعني الأمور . « وتراجعني السطور » أي بالسطور . « كالمستثقل النائم » قال ابن أبي الحديد : أي كالنائم يرى أحلاما كاذبة ، أو كمن قام بين ( 4 ) يدي سلطان ، أو بين قوم عقلاء ليعتذر عن أمر أو ليخطب الأمر في نفسه . « قد بهضه مقامه ذلك » أي أثقله ، فهو لا يدري هل ينطق بكلام هو له أم عليه فيتحيّر . انتهى . وفي قوله - عليه السلام - « أنهّ بك شبيه » إيذان بأنّ معاوية أقوى في ذلك . ويقال : « استبقيت من الشيء » أي تركت بعضه ، و « استبقاه » أي استحياه . ويحتمل أن يكون من « أبقيت عليه » أي رحمته . « نوازع تقرع العظم » قال ابن أبي الحديد : روي « نوازع » جمع « نازعة » أي جاذبة قالعة ، ويروى « قوارع » بالقاف والراء . ويروى « تهلس اللحم » و « تلهس » بتقديم اللام . فأمّا « تهلس » بكسر اللام ، فالمعنى تذيبه حتّى تصير كبدن به اهلاس وهو السلّ . وأمّا « تلهس » فهو بمعنى تلحس ، أبدلت الحاء هاء وهو من « لحست كذا بلساني بالكسر ألحسه » أي تأتي على اللحم حتّى تلحسه لحسا ، لأنّ الشّيء إنّما يلحس إذا ذهب وبقي أثره . ويروى « ينهس » بالنون والسين المهملة ، والنهس والنهش بالمهملة والمعجمة هو أخذ اللحم بمقدّم الأسنان . وأمّا « بعض الاستبقاء » الّذي أشار اليه - عليه السلام - فقال ابن ميثم : « أولا بعض المصالح لوصلت إليك منّي قوارع » وأراد شدائد الحرب .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 312
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣١٢
هامش
( 4 ) 69 - في المصدر : كمن قام مقاما .
( 470 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 18 ، ص 63 ، ط بيروت .
( 471 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 18 ، ص 62 ، ط بيروت .