تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

شاخصا . قال - تعالى - : وَلَمّا فَصَلَتِ الْعِيرُ . « أو في أمر تعذر به » أي لضرورة تكون عذرا شرعا . « في جمل أمورك » أي في جعلتها وكلّها . « وخادع نفسك » أي بأخذ عفوها ونشاطها وترغيبها إلى العباد بذكر الوعد والوعيد وصحبة العباد والنظر إلى أطوارهم الحسنة من غير قهر وجبر حتّى يملّ ويضجر ، بل بأن يتلطّف لها ولا يحملها فوق طاقتها . وقال الجوهري : « عفو المال » ما يفضل عن النفقة . « فإنّ الشرّ بالشرّ ملحق » لعلّ المراد بالشرّ الثاني صحبة الفاسق ، وبالأوّل سوء العاقبة ، أو بالأوّل ما تكتسبه النفس من تلك المصاحبة ، وقيل : أي الشرّ يقوى بالشرّ كالنار تقوى بالنار ، فمخالطتهم جاذبة لك إلى مساعدتهم - وفي بعض النسخ ملحق بصيغة اسم الفاعل أي يلحقك الشرّ بالشرّ - . [ ثمّ هناك توضيحات في مواضع أخرى من بحار الأنوار في شرح وبيان قسمة من هذا الكتاب ، وإنّا نذكرها فيما يلي : ] بيان : أي لا تتمنّ الموت إلّا مشروطا بالمغفرة أو بعد تحصيل ما يوجب رفع درجات الآخرة في بقيّة العمر . وقال ابن أبي الحديد : أي لا تتمنّ الموت إلّا وأنت واثق من أعمالك الصالحة أنّها تؤدّيك إلى الجنّة وتنقذك من النار . أقول : على هذا يحتمل أن يكون نهيا عن تمنّي الموت مطلقا فإنّ ذلك الوثوق لا يكاد يحصل لأحد سوى الأنبياء والأئمة - عليهم السلام - . إيضاح : « في جمل أمورك » أي جميعها . « وخادع نفسك » أي حمّلها ما ثقل عليها من الطاعات بلطف ومداراة من غير عنف ، حتّى تتابعك وتوافقك عليها . « وخذ عفوك » أي ما فضل من أوقاتها عن ضروريّاتها ، لتكون ناشطة فيها ، ولا تكلّفها فوق طاقتها وما يشقّ عليها فتملّ وتضجر . قال الجوهري : « عفو المال » ما يفضل

هامش
( 451 ) - يوسف : 94 .
( 452 ) - هكذا روي في البحار .
( 453 ) - بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 637 ، ط كمپانى وص 587 ، ط تبريز .
( 454 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 82 ، كتاب الطهارة ، ص 180 .