تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وخادع نفسك في العبادة ، وارفق بها ولا تقهرها ، وخذ عفوها ( 4381 ) ونشاطها ، إلّا ما كان مكتوبا عليك من الفريضة ، فإنهّ لا بدّ من قضائها وتعاهدها عند محلّها . وإيّاك أن ينزل بك الموت وأنت آبق ( 4382 ) من ربّك في طلب الدّنيا . وإيّاك ومصاحبة الفسّاق ، فإنّ الشّرّ بالشّرّ ملحقّ . ووقّر اللّه ، وأحبب أحباّءه . واحذر الغضب ، فإنهّ جند عظيم من جنود إبليس ، والسّلام .

إيضاح

: « بحبل القرآن » لعلّ الإضافة بيانيّة ، كما قال - صلّى اللّه عليه وآله - في حديث الثقلين : كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض . « وانتصحه » أي عدهّ لك ناصحا فيما أمرك به ونهاك عنه . و « أحلّ حلاله » أي اعتقده كذلك واعمل به . « وصدّق بما سلف » أي صدّق بما تضمنّه القرآن من أيّام اللّه ومثلاته في الأيّام السالفة والنبيّين والمرسلين وما جاءوا به ، أو بما ظهر لك حقيقة من الأمور السالفة من ابتداء العالم وحدوثه وبعث النبيّين وأحوالهم وغيرها سواء ظهر من الكتاب أو السنّة أو البرهان العقليّ . « وكلّها حائل » أي متغيّر . « إلّا على حقّ » أي على حقّ عظيم معتدّ به من الأموال ، أو مطلقا مالا أو غيره ، أو الغرض عدم الحلف على الباط . « ولا تتمنّ الموت » أي لا تطلبه إلّا مقرونا ومشروطا بأن يكون صلاحك فيه وتدخل الجنّة بعده وتكون مغفورا مبرورا . وقال ابن أبي الحديد : أي إلّا وأنت واثق من أعمالك الصالحة أنّها تؤدّيك إلى الجنّة وتنقذك من النار ، وهذا معنى قوله - تعالى - لليهود : فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَلا يتَمَنَوَّنْهَُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ . انتهى .

هامش
( 448 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 18 ، ص 44 ، ط بيروت .
( 449 ) - الجمعة : 6 - 7 .