وأقول : على هذا لعلهّ يرجع إلى النهي عن تمنّي الموت مطلقا فإنّ ذلك الوثوق ممّا لا يكاد يحصل لأحد سوى الأنبياء والأئمّة - عليهم السلام - . « ولا تجعل عرضك غرضا » أي اتّق مواضع التّهم ، و « الغرض » الهدف . و « النبل » السهام العربيّة ، ولا واحد له من لفظه ، و « النبال » جمع الجمع . و « الصفح مع الدولة » العفو عند الغلبة على الخصم . « واستصلح كلّ نعمه » أي استدم نعم اللّه - تعالى - بشكرها . وتضييعها بترك الشكر أو بصرفها في غير مصارفها المشروعه . و « رؤية أثر النعمة » باستعمالها كلبس الفاخر من الثياب وإطعام الطعام . و « التقدمة من النفس » بذلها في الجهاد وإتعابها وإذا بتها بالصيام والقيام ، ومن الأهل ببعث الأولاد والعشيرة إلى الجهاد وعدم المبالاة بما أصابهم في سبيل اللّه والرضا بقضاء اللّه في مصائبهم ، ومن المال بإنفاقه في طاعة اللّه . « وإنّك ما تقدّم » إشارة إلى قوله - تعالى - وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تجَدِوُهُ عِنْدَ اللّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وقال الجوهري : « فال رأيه » ضعف ، و « رجل فال » أي ضعيف الرأي ، مخطئ الفراسة . « فإنّ الصاحب معتبر » قال ابن ميثم : فإنّك تقاس بصاحبك وينسب فعلك إلى فعله ولأنّ الطبع مع الصحبة أطوع للفعل منه للقول ، فلو صحبه لشابه فعله فعله . وفي القاموس : صحبه - كسمعه - صحابة ويكسر . وفي الصحاح : « الجماع » ما جمع شيئا ، يقال : الخمر جماع الإثم . « واحذر منازل الغفلة » كالقرى والبوادي وكلّ منزل يكون أهله غافلين عن اللّه ، جافين لأوليائه ، باعدين عن الآداب الحسنة ، غير معتنين على طاعة اللّه . « على ما يعينك » أي يهمّك . و « المعاريض » جمع « معرض » بفتح الميم أو كسرها ، وهو محلّ عروض الشيء وظهوره . قال الجوهري : « المعرض » ثياب تحلّى فيها الجواري . « إلّا فاصلا » أي
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 304
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٠٤
هامش
( 450 ) - المزمّل : 20 .