رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وعدني بقتال طائفة أخرى غير أصحاب الجمل وصفّين ، وإنهّ سمّاهم المارقين » . فلمّا واقفهم في النهروان وقتلهم في يوم واحد وهم عشرة آلاف فارس ، أحبّ أن يذكر معاوية بما كان يقوله من قبل ويعد به أصحابه وخواصهّ ، فقال له : « قد آن لك » أي قرب وحان أن تنتفع بما عاينت وشاهدت معاينة من صدق القول الّذي كنت أقوله للناس ويبلغك وتستهزئ به . وقال : يقال : قد رأيته لمحا باصرا أي نظرا بتحديق شديد - ومخرجه مخرج « رجل لابن وتأمر » أي ذو لبن وتمر - فمعنى « باصر » ذو بصر . و « عيان الأمور » معاينتها أي قرب أن تنتفع بما تعلمه يقينا من استحقاقي للخلافة وبراءتي من كلّ شبهة . وقال ابن ميثم : وصف اللمح بالباصر مبالغة في الإبصار كقولهم « ليل أليل » . « والمدرج » المسلك . وقال ابن أبي الحديد : « الأباطيل » جمع باطل علي غير القياس . و « اقتحامك » أي إلقاؤك نفسك بلا رويّة في « غرور المين » وهو الكذب . و « بانتحالك » أي ادّعائك كذبا . « ما قد علا عنك » أي لم تبلغه ولست أهلا له . و « ابتزازك » أي استلابك . « لما اختزن دونك » أي منعك اللّه منه من إمرة المسلمين وبيت ما لهم ، من قولهم « اختزن المال » أي أحرزه . « فرارا » أي فعلت ذلك كلهّ فرارا من الحقّ . « لما هو ألزم لك » يعني فرض طاعتي عليك . قال ابن ميثم : لأنّهما دائما في التغيّر والتبدّل بخلاف وجوب الطاعة فإنهّ أمر لازم . انتهى .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 296
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٩٦
هامش
( 434 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 18 ، ص 27 ، ط بيروت .
( 435 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 18 ، ص 23 ، ط بيروت .
( 436 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 5 ، ص 213 .
( 437 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 18 ، ص 23 ، ط بيروت .
( 438 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 5 ، ص 214 .