ويمكن أن يقال : لأنّك تفارقهما ولا تفارقه ، والظاهر أنّ ذلك مجاز عن شدّة اللزوم « ممّا قد وعاه سمعك » أي من النصّ . وكلمة « ما » في « ما ذا » استفهاميّة ، أو نافية . « على لبستها » - في بعض النسخ بالضمّ وفي بعضها بالكسر - قال في النهاية : « اللّبسة » بالكسر ، الهيئة والحالة . وقال ابن أبي الحديد : « اللّبسة » بالضمّ يقال : « في الأمر لبسة » أي اشتباه وليس بواضح ، ويجوز أن يكون « اشتمالها » مصدرا مضافا إلى معاوية ، أي اشتمالك إيّاها على اللبسة ، أي إدراعك إيّاها وتقمّصك بها على ما فيها من الإبهام والاشتباه . ويجوز أن يكون مصدرا مضافا إلى ضمير الشبهة فقط ، أي احذر الشبهة واحتوائها على اللّبسة الّتي فيها . وقال : « أغدفت المرأة قناعها » أي أرسلته على وجهها . و « أغشت الأبصار » أي جعلتها سترا للأبصار - وفي بعض النسخ بالعين المهملة وهو سوء البصر بالليل أو العمى - ، فالظلمة مرفوعة بالفاعليّة . « ذو أفانين » أي أساليب مختلفة لا يناسب بعضها بعضا . « ضعفت قواها عن السّلم » قال ابن ميثم : أي ليس لها قوّة أن يوجب صلحا . قال ابن أبي الحديد : أي عن الإسلام ، أي لم تصدر تلك الأفانين المختلفة عن مسلم وكان كتب إليه أن يفرده بالشام وأن يوليّه العهد من بعده وأن لا يكلفّه الحضور عنده . وقرأ أبو عمروادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ليس المعنى الصلح بل الإسلام والإيمان لا غير . وقال : « الأساطير » الأباطيل ، واحدها « أسطورة وأسطارة » بالكسر . و « حوك » الكلام صنعته ونظمه . « والحلم » العقل ، أو الإناة .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 297
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٩٧
هامش
( 439 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 18 ، ص 25 ، ط بيروت .
( 440 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 5 ، ص 214 .
( 441 ) - البقرة : 208 .
( 442 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 18 ، ص 26 ، ط بيروت .