من دنياك بلوغ لذّة أو شفاء غيظ ، ولكن إطفاء باطل أو إحياء حقّ . وليكن سرورك بما قدّمت ، وأسفك على ما خلّفت ( 4361 ) ، وهمّك فيما بعد الموت .
67 - ومن كتاب له عليه السلام إلى قثم بن العباس ، وهو عامله على مكة
أمّا بعد ، فأقم للنّاس الحجّ ، وذكّرهم بأيّام اللّه ( 4362 ) ، واجلس لهم العصرين ( 4363 ) ، فأفت المستفتي ، وعلّم الجاهل ، وذاكر العالم . ولا يكن لك إلى النّاس سفير إلّا لسانك ، ولا حاجب إلّا وجهك . ولا تحجبنّ ذا حاجة عن لقائك بها ، فإنّها إن ذيدت ( 4364 ) عن أبوابك في أوّل وردها ( 4365 ) لم تحمد فيما بعد على قضائها . وانظر إلى ما اجتمع عندك من مال اللّه فاصرفه إلى من قبلك ( 4366 ) من ذوي العيال والمجاعة ، مصيبا به مواضع الفاقة ( 4367 ) والخلّات ( 4368 ) ، وما فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيمن قبلنا . ومر أهل مكّة ألّا يأخذوا من ساكن أجرا ، فإنّ اللّه سبحانه يقول : « سواء العاكف فيه والباد » فالعاكف : المقيم به ، والبادي :