من الحقّ ، وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك ( 4341 ) ، ممّا قد وعاه سمعك ، وملى ء به صدرك ، فما ذا بعد الحقّ إلّا الضّلال المبين ، وبعد البيان إلّا اللّبس ( 4342 ) فاحذر الشّبهة واشتمالها على لبستها ( 4343 ) ، فإنّ الفتنة طالما أغدفت جلابيبها ( 4344 ) ، وأغشت ( 4345 ) ، الأبصار ظلمتها . وقد أتاني كتاب منك ذو أفانين ( 4346 ) من القول ضعفت قواها عن السّلم ( 4347 ) ، وأساطير ( 4348 ) لم يحكها ( 4349 ) منك علم ولا حلم ( 4350 ) ، أصبحت منها كالخائض في الدّهاس ( 4351 ) ، والخابط ( 4352 ) في الدّيماس ( 4353 ) ، وترقّيت إلى مرقبة ( 4354 ) بعيدة المرام ، نازحة الأعلام ( 4355 ) ، تقصر دونها الأنوق ( 4356 ) ويحاذى بها العيّوق ( 4357 ) وحاش للهّ أن تلي للمسلمين بعدي صدرا أو وردا ( 4358 ) ، أو أجري لك على أحد منهم عقدا أو عهدا فمن الآن فتدارك نفسك ، وانظر لها ، فإنّك إن فرّطت حتّى ينهد ( 4359 ) إليك عباد اللّه أرتجت ( 4360 ) عليك الأمور ، ومنعت أمرا هو منك اليوم مقبول ، والسّلام .
بيان
: قال ابن أبي الحديد : هذا الكتاب هو جواب كتاب وصل من معاوية إليه بعد قتل عليّ - عليه السلام - الخوارج ، وفيه تلويح بما كان يقوله من قبل : « إنّ