59 - ومن كتاب له عليه السلام إلى الأسود بن قطبة صاحب جند حلوان ( 4260 )
أمّا بعد ، فإنّ الوالي إذا اختلف هواه ( 4261 ) منعه ذلك كثيرا من العدل ، فليكن أمر النّاس عندك في الحقّ سواء ، فإنهّ ليس في الجور عوض من العدل ، فاجتنب ما تنكر أمثاله ، وابتذل نفسك فيما افترض اللّه عليك ، راجيا ثوابه ، ومتخوّفا عقابه . واعلم أنّ الدّنيا دار بليّة لم يفرغ صاحبها فيها قطّ ساعة إلّا كانت فرغته ( 4262 ) عليه حسرة يوم القيامة ، وأنهّ لن يغنيك عن الحقّ شيء أبدا ، ومن الحقّ عليك حفظ نفسك ، والاحتساب ( 4263 ) على الرّعيّة بجهدك ، فإنّ الّذي يصل إليك من ذلك أفضل من الّذي يصل بك ، والسّلام .
بيان :
قوله - عليه السلام - « إذا اختلف هواه » كما أنهّ لم يكن الخصمان عنده سواء بل كان هواه وميله إلى أحدهما أكثر ظلم وجار . « ما تنكر أمثاله » أي إذا فعلها غيرك .
و « ابتذال الثوب وغيره » امتهانه ، قاله الجوهري وقال : « البليّة والبلاء والبلوى » واحد . و « الفرغة » المرّة من الفراغ . وقال الجوهري : « احتسب عليه كذا » إذا أنكرت عليه .
قال ابن دريد : « فإنّ الّذي يصل إليك » أي النفع الّذي يصل إلى نفسك من الثواب أفضل من الّذي يصل إلى رعيّتك بسببك وهو عدلك وإحسانك .
هامش
( 418 ) - بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 638 ، ط كمپانى وص 588 ، ط تبريز .