60 - ومن كتاب له عليه السلام إلى العمال الذين يطأ الجيش عملهم ( 4264 )
من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى من مرّ به الجيش من جباة الخراج وعمّال البلاد . أمّا بعد ، فإنّي قد سيّرت جنودا هي مارّة بكم إن شاء اللّه ، وقد أوصيتهم بما يجب للهّ عليهم من كفّ الأذى ، وصرف الشّذى ( 4265 ) ، وأنا أبرأ إليكم وإلى ذمّتكم من معرّة ( 4266 ) الجيش ، إلّا من جوعة المضطرّ ( 4267 ) ، لا يجد عنها مذهبا إلى شبعه . فنكّلوا ( 4268 ) من تناول منهم شيئا ظلما عن ظلمهم ، وكفّوا أيدي سفهائكم عن مضارّتهم ، والتّعرّض لهم فيما استثنيناه منهم . وأنا بين أظهر الجيش ، فارفعوا إليّ مظالمكم ، وما عراكم ممّا يغلبكم من أمرهم ، وما لا تطيقون دفعه إلّا باللهّ وبي ، فأنا أغيرّه بمعونة اللّه ، إن شاء اللّه .
بيان
: « يطأ عملهم » أي يسيرون في أرضهم والبلاد الّتي تحت عملهم وحكمهم .
وقال الجوهري : « جبيته جباية وجبوته جباوة » جمعته ، وقال : « الشذّى » مقصورا الأذى والشرّ .
و « إلى ذمّتكم » قال ابن أبي الحديد : أي إلى اليهود والنصارى الّذين بينكم ، قال - عليه السلام - : « من أذى ذمّتي فكأنّما أذاني » .
هامش
( 419 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 17 ، ص 147 ، ط بيروت .