رأته أعجبها وأنشأ الجمال يحدثها بقوتّه وشدتّه ، ويقول في أثناء كلامه « عسكر » ، فلمّا سمعت هذه اللفظة استرجعت وقالت : ردوّه ، لا حاجة لي فيه . وذكرت حيث سئلت أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ذكر لها هذا الإثم ( 3 ) ونهاها عن ركوبه وأمرت أن يطلب لها غيره فلم يوجد لها ما يشبهه فغيّر لها بجلال غير جلال وقيل لها : قد أصبنا لك أعظم منه خلقا وأشدّ منه قوّة وأتيت به فرضيت . قال أبو مخنف : وأرسلت إلى حفصة تسألها الخروج والمسير معها ، فبلغ ذلك عبد اللّه بن عمر فأتى أخته فعزم عليها فأقامت وحطّت الرجال بعد ما همّت . وكتب الأشتر من المدينة إلى عائشة وهي بمكّة : أمّا بعد ، فإنّك ظعينة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وقد أمرك أن تقرّي في بيتك ، فإن فعلت فهو خير لك وإن أبيت ، ألا إن تأخذي منسأتك وتلقي جلبابك وتبدي للناس شعيراتك قاتلتك حتّى أردّك إلى بيتك والموضع الّذي يرضاه لك ربّك . فكتبت إليه في الجواب : أمّا بعد ، فإنّك أوّل العرب شبّ الفتنة ودعا إلى الفرقة وخالف الأئمّة وسعى في قتل الخليفة . وقد علمت أنّك لن تعجز اللّه حتّى يصيبك منه بنقمة ينتصر بها منك للخليفة المظلوم وقد جاءني كتابك وفهمت ما فيه وسنكفيك وكلّ من أصبح ممّا يلالك في غيّك وضلالك إن شاء اللّه . ( 3 ) قال أبو مخنف : لمّا انتهت عائشة في مسيرها إلى الحوأب وهو ماء لبني عامر بن صعصعة نبحتها الكلاب حتّى نفرت صعاب إبلها ، فقال قائل من أصحابها : ألا ترون ما أكثر كلاب الحوأب وما أشدّ نباحها فأمسكت زمام بعيرها وقالت : وإنّها لكلاب الحوأب ردّوني ، فإني سمعت
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 272
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٧٢
هامش
( 3 ) 97 - في المصدر : الاسم . وما يكون في البحار أصوب وأفضل ( المصحّح ) .
( 3 ) 98 - في المصدر : سيكفينّك اللهّ وكلّ من أصبح مماثلا لك في ضلالك وغيّك إن شاء اللهّ .