وعنكما من أهل المدينة ، ثمّ يلزم كلّ امرى ء بقدر ما احتمل فارجعا أيّها الشّيخان عن رأيكما ، فإنّ الآن أعظم أمركما العار ، من قبل أن يتجمّع العار والنّار ، والسّلام . بيان قوله - عليه السلام - « من قبل » متعلّق بقوله « فارجعا » . أقول : قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : قال كلّ صنف من أهل السير والأخبار ( 3 ) : إنّ عائشة كانت من أشدّ الناس على عثمان حتّى أنّها أخرجت ثوبا من ثياب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فنصبته في منزلها وكانت تقول للداخلين إليها : « هذا ثوب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - لم يبل ، وعثمان قد أبلى سنتّه » . قالوا : أوّل من سمّى عثمان نعثلا عائشة ، و « النعثل » الكثير شعر اللحية والجسد . وكانت تقول : اقتلوا نعثلا قتل اللّه نعثلا . وروى المدائني في كتاب الجمل قال : لمّا قتل عثمان كانت عائشة بمكّة وبلغ قتله إليها وهي بشراف فلم تشكّ في أنّ طلحة ( 3 ) صاحب الأمر وقالت بعد النعثل : « وسحقا أيهّ ذا الإصبع أيهّ أباشيل أيهّ يا ابن عمّ لكأنّي أنظر إلى إصبعه وهو يبايع له حنوها لابل وذعذعوها » . ( 3 ) قال : وقد كان طلحة حين قتل عثمان أخذ مفاتيح بيت المال وأخذ نجائب كانت لعثمان في داره ثمّ فسد أمره فدفعها إلى عليّ - عليه السلام - . وقال أبو مخنف في كتابة : إنّ عايشة لمّا بلغها قتل عثمان وهي بمكّة أقبلت مسرعة وهي تقول : « أيهّ ذا الإصبع للهّ أبوك » . أمّا إنّهم وجدوا طلحة لها كفوا فلمّا انتهت إلى شراف استقبلها عبيد بن أبي سلمة ( 3 ) ، فقالت له : ما عندك
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 270
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٧٠
هامش
( 3 ) 88 - في المصدر : كلّ من صنّف في السير والأخبار .
( 3 ) 89 - في المصدر : هو صاحب الأمر .
( 3 ) 90 - في المصدر : وهو يبايع له حثو الإبل ودعدعوها .
( 3 ) 91 - في المصدر : عبيد بن أبي سلمة الليثي .