كناية عن كونهم غير معصومين بل هم ممّن يؤتون من قبل العمد والخطأ ، وتأتي على أيديهم أوامر الولاة والمؤاخذات فيما يقع منهم من عمد أو خطأ . انتهى . وأقول : في بعض النسخ بصيغة الخطاب وفي بعضها بصيغة الغيبة . فعلى الأوّل يحتمل أن يكون الغرض بيان احتياجه إليهم وتضررّه من ناحيتهم ، أي تهلك بسبب ما يجري على أيديهم عملاء أو خطأ من قولهم : « أتى عليه الدهر » أي أهلكه ، وقولهم : « أتى من جهة كذا » إذا أتاه الضرر من تلك الجهة ، وعلى الثاني ، الظرف قائم مقام الفاعل . أي يهلك الحكّام والولاة أيديهم ، كناية عن منعهم عن التصرّفات ومؤاخذاتهم بما عملته أيديهم ، فيرجع إلى بعض ما مرّ . ويمكن أن يكون القائم مقام الفاعل الضمير الراجع إلى الوالي بقرينة المقام فيؤول إلى ما أفادته النسخة الأخرى . أو المعنى أنّهم ربّما صدر منهم بعض القبائح بإضلال غيرهم ، فكأنهّ جرى فعل المضلّ بأيديهم فهم مستحقّون للصفح عنهم . « وقد استكفاك » الضمير المرفوع راجع إلى اللّه أو إلى الموصول في « من ولّاك » أي طلب منك كفاية أمورهم وامتحنك بهم . و « نصب النفس لحرب اللّه » كناية عن مبارزته بالمعاصي . قوله - عليه السلام - « لا يدي لك » ، قال ابن أبي الحديد : اللّام مقمحة والمراد الإضافة ونحوه قولهم : « لا أبا لك » . وقال ابن ميثم : وحذف النون لمضارعته المضاف ، وقيل : لكثرة الاستعمال . وقال في النهاية فيه : « أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم » أي لا قدرة ولا طاقة ، يقال : مالي بهذا الأمر يد ولا يدان لأنّ المباشرة والدفاع إنّما يكون باليد ، فكانت يديه معدومتان لعجزه عن دفعه . وفي بعض النسخ « لا يد الك » . وقال الجوهري : « البجح » الفرح . وقال : « البادرة » الحدة ، و « بدرت منه
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 249
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٤٩
هامش
( 354 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 5 ، ص 142 .
( 355 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 17 ، ص 33 ، ط بيروت .
( 356 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 5 ، ص 142 .