فيه : « الوالد أوسط أبواب الجنّة » أي خيرها . قوله - عليه السلام - « لرضى الرعيّة » أي العامّة . « يجحف برضى الخاصّة » أي يبطله ولا يجدي نفعا عند سخط العامّة ، من قولهم : « أجحف به » أي ذهب به . ولعلّ المراد بالعامّة أعيان أهل البلد وذوو المروّة منهم ومن يلازم الوالي وصار كالصديق له . « يغتفر » أي يستر ولا يضرّ عند رضا العامّة . « أثقل على الوالي مئونة » لسؤال المطالب والشفاعات . و « أقلّ معونة له في البلاء » كوقت الحاجة وعند العزل والنكبة لعدم حصول متمنّياتهم . و « ألحف السائل » ألحّ . و « أقلّ شكرا عند الإعطاء » لاعتقادهم زيادة فضلهم على العامّة . و « أبطأ عذرا عند المنع » أي إن منعهم الوالي ولم يعطهم ، لم يقبلوا منه عذرا . و « ملمّات الدهر » نوازله ومصائبه . « من أهل الخاصّة » متعلّق ب « أثقل » وما عطف عليه . و « جماع الشيء » مجمعه ومظنتّه . وقال الجوهري : يقال : « صغو معك وصغوه معك وصغاه معك » أي ميلة - في بعض النسخ بالفاء أي خالص ودّك - . و « الشناءة » مثل الشناعة ، البغض . و « إطلاق عقدة الحقد » إخراجه من القلب ، أي لا تحقد على أحد . فتكون الجملة التالية كالتفسير لها . ويحتمل أن يكون المراد إخراج الحقد على نفسه عن قلوب الناس بحسن الخلق أو حقد بعضهم على بعض بالموعظة ونحوها ، فتكون الجملة التالية مؤسّسة . وقال في النهاية . « السبب » في الأصل الحبل ثمّ استعير لكلّ ما يتوصّل به إلى شيء . وفي الصحاح : « الوتر » بالكسر ، الفرد وبالفتح ، الذحل أي الحقد والعداوة . هذه لغة أهل العالية ، فأمّا لغة أهل الحجاز فبالضدّ منهم . وأمّا تميم فبالكسر فيهما . وقال : « تغابى » تغافل ، أي لا تتعرّض لأمر لم يتّضح لك من أمورهم الّتي توجب حدّا أو تعزيرا أو عتابا وتعييرا . و « الساعي » من يسعى إلى الوالي بذمّ الناس وجرائمهم . و « الباء » في « يعدل بك » للتعدية . و « الفضل » الإحسان . و « يعدك الفقر » أي يخوفك منه ، إشارة إلى قوله - تعالى - : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ . وقوله « بالجور » متعلّق ب « الشره » ، فالجور جور المأمور أو
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 251
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٥١
هامش
( 357 ) - البقرة : 268 .