تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ما يكون من إحسان المحسنين . وإيّاك والمنّ على رعيّتك بإحسانك ، أو التّزيّد ( 4215 ) فيما كان من فعلك ، أو أن تعدهم فتتبع موعدك بخلفك ، فإنّ المنّ يبطل الإحسان ، والتّزيّد يذهب بنور الحقّ ، والخلف يوجب المقت ( 4216 ) عند اللّه والنّاس . قال اللّه تعالى : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ . وإيّاك والعجلة بالأمور قبل أوانها ، أو التّسقّط ( 4217 ) فيها عند إمكانها ، أو اللّجاجة فيها إذا تنكّرت ( 4218 ) ، أو الوهن ( 4219 ) عنها إذا استوضحت . فضع كلّ أمر موضعه ، وأوقع كلّ أمر موقعه . وإيّاك والاستئثار ( 4220 ) بما النّاس فيه أسوة ( 4221 ) ، والتّغابي ( 4222 ) عمّا تعنى به ممّا قد وضح للعيون ، فإنهّ مأخوذ منك لغيرك . وعمّا قليل تنكشف عنك أغطية الأمور ، وينتصف منك للمظلوم املك حميّة أنفك ( 4223 ) ، وسورة ( 4224 ) حدّك ( 4225 ) ، وسطوة يدك ، وغرب ( 4226 ) لسانك ، واحترس من كلّ ذلك بكفّ البادرة ( 4227 ) ، وتأخير السّطوة ، حتّى يسكن غضبك فتملك الاختيار : ولن تحكم ذلك من نفسك حتّى تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربّك .