على الحقّ سمات ( 4177 ) تعرف بها ضروب الصّدق من الكذب ، وإنّما أنت أحد رجلين : إمّا امرؤ سخت نفسك بالبذل ( 4178 ) في الحقّ ، ففيم احتجابك من واجب حقّ تعطيه ، أو فعل كريم تسديه أو مبتلى بالمنع ، فما أسرع كفّ النّاس عن مسألتك إذا أيسوا ( 4179 ) من بذلك مع أنّ أكثر حاجات النّاس إليك ممّا لا مئونة فيه عليك ، من شكاة ( 4180 ) مظلمة ، أو طلب إنصاف في معاملة .
ثمّ إنّ للوالي خاصّة وبطانة ، فيهم استئثار وتطاول ، وقلّة إنصاف في معاملة ، فاحسم ( 4181 ) مادّة أولئك بقطع أسباب تلك الأحوال .
ولا تقطعنّ ( 4182 ) لأحد من حاشيتك وحامّتك ( 4183 ) قطيعة ، ولا يطمعنّ منك في اعتقاد ( 4184 ) عقدة ، تضرّ بمن يليها من النّاس ، في شرب ( 4185 ) أو عمل مشترك ، يحملون مئونته على غيرهم ، فيكون مهنأ ( 4186 ) ذلك لهم دونك ، وعيبه عليك في الدّنيا والآخرة .
وألزم الحقّ من لزمه من القريب والبعيد ، وكن في ذلك صابرا محتسبا ، واقعا ذلك من قرابتك وخاصّتك حيث وقع ، وابتغ عاقبته بما يثقل عليك منه ، فإنّ مغبّة ( 4187 ) ذلك محمودة .
وإن ظنّت الرّعيّة بك حيفا ( 4188 ) فأصحر ( 4189 ) لهم بعذرك ، واعدل ( 4190 )
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 243
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٤٣