تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
عنك ظنونهم بإصحارك ، فإنّ في ذلك رياضة ( 4191 ) منك لنفسك ، ورفقا برعيّتك ، وإعذارا ( 4192 ) تبلغ به حاجتك من تقويمهم على الحقّ . ولا تدفعنّ صلحا دعاك إليه عدوّك وللهّ فيه رضى ، فإنّ في الصّلح دعة ( 4193 ) لجنودك ، وراحة من همومك ، وأمنا لبلادك ، ولكن الحذر كلّ الحذر من عدوّك بعد صلحه ، فإنّ العدوّ ربّما قارب ليتغفّل ( 4194 ) فخذ بالحزم ، واتّهم في ذلك حسن الظّنّ . وإنّ عقدت بينك وبين عدوّك عقدة ، أو ألبسته منك ذمّة ( 4195 ) ، فحط ( 4196 ) عهدك بالوفاء ، وارع ذمّتك بالأمانة ، واجعل نفسك جنّة ( 4197 ) دون ما أعطيت ، فإنهّ ليس من فرائض اللّه شيء النّاس أشدّ عليه اجتماعا ، مع تفرّق أهوائهم ، وتشتّت آرائهم ، من تعظيم الوفاء بالعهود . وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا ( 4198 ) من عواقب الغدر ، فلا تغدرنّ بذمّتك ، ولا تخيسنّ بعهدك ( 4199 ) ، ولا تختلنّ ( 4200 ) عدوّك ، فإنهّ لا يجترى ء على اللّه إلّا جاهل شقيّ . وقد جعل اللّه عهده وذمتّه أمنا أفضاه ( 4201 ) بين العباد برحمته ، وحريما ( 4202 ) يسكنون إلى منعته ( 4203 ) ، ويستفيضون إلى جواره ( 4204 ) ، فلا إدغال ( 4205 ) ولا مدالسة ( 4206 ) ولا خداع فيه ، ولا تعقد عقدا تجوّز فيه العلل ( 4207 )