إيّاهم على فراستك ( 4122 ) واستنامتك ( 4123 ) وحسن الظّنّ منك ، فإنّ الرّجال يتعرّضون لفراسات ( 4124 ) الولاة بتصنّعهم ( 4125 ) وحسن خدمتهم ، وليس وراء ذلك من النّصيحة والأمانة شيء . ولكن اختبرهم بما ولّوا للصّالحين قبلك ، فاعمد لأحسنهم كان في العامّة أثرا ، وأعرفهم بالأمانة وجها ، فإنّ ذلك دليل على نصيحتك للهّ ولمن ولّيت أمره .
واجعل لرأس كلّ أمر من أمورك رأسا منهم ، لا يقهره كبيرها ، ولا يتشتّت عليه كثيرها ، ومهما كان في كتّابك من عيب فتغابيت ( 4126 ) عنه ألزمته .
ثمّ استوص بالتّجّار وذوي الصّناعات ، وأوص بهم خيرا : المقيم منهم والمضطرب بماله ( 4127 ) ، والمترفّق ( 4128 ) ببدنه ، فإنّهم موادّ المنافع ، وأسباب المرافق ( 4129 ) ، وجلّابها من المباعد والمطارح ( 4130 ) ، في برّك وبحرك ، وسهلك وجبلك ، وحيث لا يلتئم النّاس لمواضعها ( 4131 ) ، ولا يجترءون عليها ، فإنّهم سلم ( 4132 ) ، لا تخاف بائقته ( 4133 ) ، وصلح لا تخشى غائلته . وتفقّد أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك .
واعلم - مع ذلك - أنّ في كثير منهم ضيقا ( 4134 ) فاحشا ، وشحّا ( 4135 ) قبيحا ، واحتكارا ( 4136 ) للمنافع ، وتحكّما في البياعات ، وذلك باب مضرّة للعامّة ، وعيب على الولاة . فامنع من الاحتكار ، فإنّ
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 239
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٣٩