نظرا . ثمّ أسبغ ( 4100 ) عليهم الأرزاق ، فإنّ ذلك قوّة لهم على استصلاح أنفسهم ، وغنّى لهم عن تناول ما تحت أيديهم ، وحجّة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك ( 4101 ) . ثمّ تفقّد أعمالهم ، وابعث العيون ( 4102 ) من أهل الصّدق والوفاء عليهم ، فإنّ تعاهدك في السّرّ لأمورهم حدوة لهم ( 4103 ) على استعمال الأمانة ، والرّفق بالرّعيّة .
وتحفّظ من الأعوان ، فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك ، اكتفيت بذلك شاهدا ، فبسطت عليه العقوبة في بدنه ، وأخذته بما أصاب من عمله ، ثمّ نصبته بمقام المذلّة ، ووسمته بالخيانة ، وقلدّته عار التّهمة .
وتفقّد أمر الخراج بما يصلح أهله ، فإنّ في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم ، ولا صلاح لمن سواهم إلّا بهم ، لأنّ النّاس كلّهم عيال على الخراج وأهله . وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج ، لأنّ ذلك لا يدرك إلّا بالعمارة ، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد ، وأهلك العباد ، ولم يستقم أمره إلّا قليلا . فإن شكوا ثقلا أو علّة ( 4104 ) ، أو انقطاع شرب ( 4105 ) أو بالّة ( 4106 ) ، أو إحالة أرض ( 4107 ) اغتمرها ( 4108 ) غرق ، أو أجحف ( 4109 ) بها عطش ، خفّفت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم ، ولا
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 237
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٣٧