يثقلنّ عليك شيء خفّفت به المئونة عنهم ، فإنهّ ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك ، وتزيين ولايتك ، مع استجلابك حسن ثنائهم ، وتبجّحك ( 4110 ) باستفاضة ( 4111 ) العدل فيهم ، معتمدا فضل قوّتهم ( 4112 ) ، بما ذخرت ( 4113 ) عندهم من إجمامك ( 4114 ) لهم ، والثّقة منهم بما عوّدتهم من عدلك عليهم ورفقك بهم ، فربّما حدث من الأمور ما إذا عوّلت فيه عليهم من بعد احتملوه طيّبة أنفسهم به ، فإنّ العمران محتمل ما حملّته ، وإنّما يؤتى خراب الأرض من إعواز ( 4115 ) أهلها ، وإنّما يعوز أهلها لإشراف أنفس الولاة على الجمع ( 4116 ) ، وسوء ظنّهم بالبقاء ، وقلّة انتفاعهم بالعبر .
ثمّ انظر في حال كتّابك ، فولّ على أمورك خيرهم ، واخصص رسائلك الّتي تدخل فيها مكائدك وأسرارك بأجمعهم لوجوه صالح الأخلاق ممّن لا تبطره ( 4117 ) الكرامة ، فيجترئ بها عليك في خلاف لك بحضرة ملاء ( 4118 ) ، ولا تقصر به الغفلة ( 4119 ) عن إيراد مكاتبات عمّالك عليك ، وإصدار جواباتها على الصّواب عنك ، فيما يأخذ لك ويعطي منك ، ولا يضعف عقدا اعتقده لك ( 4120 ) ، ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك ( 4121 ) ، ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور ، فإنّ الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل . ثمّ لا يكن اختيارك
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 238
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٣٨