ثمّ اختر للحكم بين النّاس أفضل رعيّتك في نفسك ، ممّن لا تضيق به الأمور ، ولا تمحكّه ( 4081 ) الخصوم ، ولا يتمادى ( 4082 ) في الزّلّة ( 4083 ) ، ولا يحصر ( 4084 ) من الفيء ( 4085 ) إلى الحقّ إذا عرفه ، ولا تشرف ( 4086 ) نفسه على طمع ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ( 4087 ) ، وأوقفهم في الشّبهات ( 4088 ) ، وآخذهم بالحجج ، وأقلّهم تبرّما ( 4089 ) بمراجعة الخصم ، وأصبرهم على تكشّف الأمور ، وأصرمهم ( 4090 ) عند اتّضاح الحكم ، ممّن لا يزدهيه إطراء ( 4091 ) ، ولا يستميله إغراء ، وأولئك قليل . ثمّ أكثر تعاهد ( 4092 ) قضائه ، وافسح له في البذل ( 4093 ) ما يزيل علتّه ، وتقلّ معه حاجته إلى النّاس . وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصّتك ، ليأمن بذلك اغتيال الرّجال له عندك .
فانظر في ذلك نظرا بليغا ، فإنّ هذا الدّين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار ، يعمل فيه بالهوى ، وتطلب به الدّنيا ثمّ انظر في أمور عمّالك فاستعملهم اختبارا ( 4094 ) ، ولا تولّهم محاباة ( 4095 ) وأثرة ( 4096 ) ، فإنّهما جماع من شعب ( 4097 ) الجور والخيانة .
وتوخّ ( 4098 ) منهم أهل التّجربة والحياء ، من أهل البيوتات الصّالحة ، والقدم ( 4099 ) في الإسلام المتقدّمة ، فإنّهم أكرم أخلاقا ، وأصحّ أعراضا ، وأقلّ في المطامع إشراقا ، وأبلغ في عواقب الأمور
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 236
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٣٦