فقال لهما : اصنعا ما شئتما أن تصنعا ، ولا تعنّفا من استزلهّ الشيطان فصدهّ عن السبيل ، ولقد زجرت نفسي فلم تنزجر ونهيتها فلم تنته فدعها تدوق وبال أمرها ولها عذاب شديد ، ثمّ بكى . فقال له : يا ويلك ما هذه الرقّة أين كانت حين وضعت قدمك وركبت خطيئتك فقال ابن ملجم - لعنه اللّه - : اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ . ولقد انقضى التوبيخ والمعايرة ، وإنّما قتلت أباك وحصلت بين يديك ، فاصنع ما شئت وخذ بحقّك منّي كيف شئت ، ثمّ برك على ركبتيه وقال : يا ابن رسول اللّه الحمد للهّ الّذي أجرى قتلي على يديك . فرقّ له الحسن - عليه السلام - لأنّ قلبه كان رحيما - صلّى اللّه عليه - . فقام الحسن - عليه السلام - وأخذ السيف بيده وجردّه من غمده فهزبّه ( 3 ) حتّى لاح الموت في حدهّ ثم ضربه ضربة أدار بها عنقه فاشتدّ زحام الناس عليه ، وعلت أصواتهم ، فلم يتمكّن من فتح باعه فارتفع السيف إلى باعه فأبرأه فانقلب عدوّ اللّه على قفاه يحور في دمه . فقام الحسين - عليه السلام - إلى أخيه وقال : يا أخي أليس الأب واحدا والأمّ واحدة ولي نصيب في هذه الضربة ولي في قتله حقّ فدعني أضربه ضربة أشقي بها بعض ما أجده . فناوله الحسن - عليه السلام - السيف فأخذه وهزهّ وضربه على الضربة الّتي ضربه الحسن - عليه السلام - فبلغ إلى طرف أنفه ، وقطع جانبه الآخر ، وابتدره الناس بعد ذلك بأسيافهم ، فقطعوه إربا إربا ، وعجّل اللّه بروحه إلى النار وبئس القرار ، ثمّ جمعوا جثتّه وأخرجوه من المسجد ، وجمعوا له حطبا وأحرقوه بالنار ، وقيل :
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 215
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢١٥
هامش
( 325 ) - المجادلة : 19 .
( 3 ) 26 - أي حركّه . وفي ( خ ) و ( م ) : وندبه .