تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
مسرعة حتّى أتته به . قال الراوي : فلمّا فتحته فاحت الدار وجميع الكوفة وشوارعها لشدّة رائحة ذلك الطيب ، ثمّ لفوّه بخمسة أثواب كما أمر - عليه السلام - ثمّ وضعوه على السرير ، وتقدّم الحسن والحسين - عليهما السلام - إلى السرير من مؤخرّه وإذا مقدمّه قد ارتفع ولا يرى حامله ، وكان حاملاه من مقدمّه جبرئيل وميكائيل ، فما مرّ بشيء على وجه الأرض إلّا انحنى له ساجدا وخرج السرير من مايل باب كندة ، فحملا مؤخرّه وسارا يتّبعان مقدمّه . قال ابن الحنفيّة - رضي اللّه عنه - : واللّه لقد نظرت إلى السرير وإنهّ ليمرّ بالحيطان والنخل فتنحني له خشوعا ، ومضى مستقيما إلى النجف إلى موضع قبره الآن ، قال : وضجّت الكوفة بالبكاء والنحيب ، وخرجن النساء يتبعنه لاطمات حاسرات ، فمنعهم الحسن - عليه السلام - ونهاهم عن البكاء والعويل ، وردّهنّ إلى أماكنهنّ والحسين - عليه السلام - يقول : لا حول ولا قوّة إلّا باللهّ العليّ العظيم ، إنّا للهّ وإنّا إليه راجعون . يا أباه وا انقطاع ظهراه ، من أجلك تعلّمت البكاء ، إلى اللّه المشتكى . فلمّا انتهيا إلى قبره وإذا مقدّم السرير قد وضع ، فوضع الحسن - عليه السلام - مؤخرّه ثمّ قام الحسن - عليه السلام - وصلّى عليه والجماعة خلفه ، فكبّر سبعا كما أمره به أبوه - عليه السلام - ثمّ زحزحنا سريره وكشفنا التراب وإذا نحن بقبر محفور ولحد مشقوق وساجة منقورة مكتوب عليها : « هذا ما ادخّره له جدهّ نوح النبيّ للعبد الصالح الطاهر المطهّر » . فلمّا أرادوا نزوله سمعوا هاتفا يقول : أنزلوه إلى التربة الطاهرة ، فقد اشتاق الحبيب إلى الحبيب ، فدهش الناس عند ذلك وتحيّروا ، وألحد أمير المؤمنين - عليه السّلام - قبل طلوع الفجر . قال الراوي : لمّا ألحد أمير المؤمنين - عليه السّلام - وقف صعصعة بن صوحان العبديّ - رضي اللّه عنه - على القبر ، ووضع إحدى يديه على فؤاده والأخرى قد أخذ بها التراب ويضرب به رأسه ، ثمّ قال : بأبي أنت وأمّي يا أمير المؤمنين ، ثمّ قال : هنيئا لك يا أبا الحسن ، فلقد طاب مولدك ، وقوي صبرك ، وعظم جهادك ، وظفرت برأيك ،