شيعتهم إلى الكوفة ، ولم يشعر بهم أحد من الناس ، فلمّا طلع الصباح وبزغت الشمس أخرجوا تابوتا من دار أمير المؤمنين - عليه السّلام - وأتوا به إلى المصلّى بظاهر الكوفة ، ثمّ تقدّم الحسن - عليه السلام - وصلّى عليه ، ورفعه على ناقة وسيّرها مع بعض العبيد .
قال الراوي : فلمّا كان الغداة اجتمعوا لأجل قتل الملعون ، قال أبو مخنف : فلمّا رجع الحسن - عليه السلام - دخلت عليه أمّ كلثوم وأقسمت عليه أن لا يترك الملعون في الحياة ساعة واحدة ، وكان قد عزم على تأخيره ثلاثة أيّام ، فأجابها إلي ذلك ، وخرج لوقته وساعته ، وجمع أهل بيته وأهل البصائر من أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام - الّذين كانوا على عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - كصعصعة والأحنف وما أشبههما - رضي اللّه عنهم - وتشاوروا في قتل ابن ملجم - لعنه اللّه ( تعالى ) - فكلّ أشار قتله في ذلك اليوم ، واجتمع رأيهم على قتله في المكان الّذي ضرب فيه الإمام عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - .
قال الراوي : ثمّ إنهّ لمّا رجع أولاد أمير المؤمنين - عليه السّلام - وأصحابه إلى الكوفة واجتمعوا لقتل اللعين عدوّ اللّه ابن ملجم فقال عبد اللّه بن جعفر : اقطعوا يديه ورجليه ولسانه واقتلوه بعد ذلك ، وقال ابن الحنفيّة - رضي اللّه عنه - : اجعلوه غرضا للنشّاب وأحرقوه بالنار ، وقال آخر : اصلبوه حيّا حتّى يموت ، فقال الحسن - عليه السلام - : أنا ممتثل فيه ما أمرني به أمير المؤمنين - عليه السّلام - أضربه ضربة بالسيف حتّى يموت فيها ، وأحرقه بالنار بعد ذلك .
قال : فأمر الحسن - عليه السلام - أن يأتوه به ، فجاءوا به مكتوفا حتّى أدخلوه إلى الموضع الّذي ضرب فيه الإمام عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - ، والناس يلعنونه ويوبخّونه ، وهو ساكت لا يتكلّم . فقال الحسن - عليه السلام - : يا عدوّ اللّه قتلت أمير المؤمنين - عليه السّلام - وإمام المسلمين ، وأعظمت الفساد في الدين .
فقال لهما : يا حسن ويا حسين عليكما السلام ما تريدان تصنعان بي قالا له : نريد قتلك كما قتلت سيّدنا ومولانا .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 214
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢١٤