وقل للشامتين بنا رويدا * سيلقى الشامتون كما لقينا
قتلتم خير من ركب المطايا * وذلّلها ومن ركب السفينا
ألا فابلغ معاوية بن حرب * بأنّ بقيّة الخلفاء فينا
قال : فلم يبق أحد في المسجد إلّا انتحب وبكى لبكائها ، وكلّ من كان حاضرا من عدوّ وصديق ، ولم أر باكية ولا باكيا أكثر من ذلك اليوم .
أقول : روى البرسيّ في مشارق الأنوار عن محدّثي أهل الكوفة أنّ أمير المؤمنين - عليه السلام - لمّا حمله الحسن والحسين - عليهما السلام - على سريره إلى مكان البئر المختلف فيه إلى نجف الكوفة وجدوا فارسا يتضوّع منه رائحة المسك ، فسلّم عليهما ثمّ قال للحسن - عليه السلام - : أنت الحسن بن عليّ رضيع الوحي والتنزيل وفطيم العلم والشرف الجليل خليفة أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين قال : نعم .
قال : وهذا الحسين بن أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين سبط الرحمة ورضيع العصمة وربيب الحكمة ووالد الأئمّة قال : نعم .
قال : سلمّاه إليّ وامضيا في دعة اللّه .
فقال له الحسن - عليه السلام - : إنهّ أوصى إلينا أن لا نسلّم إلّا إلى أحد رجلين : جبرئيل أو الخضر فمن أنت منهما فكشف النقاب فإذا هو أمير المؤمنين - عليه السّلام - ثمّ قال للحسن - عليه السلام - : يا أبا محمّد إنهّ لا تموت نفس إلّا ويشهدها أفما يشهد جسده .
قال : وروي عن الحسن بن عليّ - عليهما السلام - أنّ أمير المؤمنين قال للحسن والحسين - عليهما السلام - : إذا وضعتماني في الضريح فصلّيا ركعتين قبل أن تهيلا عليّ التراب ، وانظرا ما يكون ، فلمّا وضعاه في الضريح المقدّس فعلا ما أمرا به ، ونظرا وإذا الضريح مغطّى بثوب من سندس ، فكشف الحسن - عليه السلام - ممّا يلي وجه أمير المؤمنين ، فوجد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وآدم وإبراهيم يتحدّثون مع